فصول الكتاب

نقله عياض والنووي. ولا تزال -والله أعلم- هكذا إلى آخر الزمان، إلى أن يخرِّبها ذو السويقتين من الحبشة، كما ثبت ذلك في الصحيحين (٨٣١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، ﷺ: "يخرّب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة" أخرجاه.

وعن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "كأني به أسود أفحَجَ يقلعها حجرًا حجرًا" رواه البخاري (٨٣٢).

وقال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده (٨٣٣)، أخبرنا [١] أحمد بن عبد الملك الحراني، أخبرنا [٢] محمَّد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵂، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يخرِّب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة، ويسلبها حليتها، ويجردها [٣] من كسوتها. ولكأني أنظر إليه أصَيلع أفَيدع يضرب عليها بمسحاته ومعوله".

الفدع: زيغ بين القدم [٤] وعظم الساق.

وهذا والله أعلم إنما يكون بعد خروج يأجوج ومأجوج، لما جاء في صحيح البخاري (٨٣٤) عن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ليُحجَّنَّ [٥] البيتُ وليعتَمَرنَّ بعد خروج يأجوج ومأجوج".

وقوله تعالى حكاية لدعاء إبراهيم وإسماعيل، ﵉: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَينِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَينَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٢٨)﴾.

قال ابن جرير: يعنيان بذلك: واجعلنا مستسلمين لأمرك، خاضعين لطاعتك، لا نشرك معك في الطاعة أحدًا سواك، ولا في العبادة غيرك.


(٨٣١) - رواه البخاري في الحج، باب: قوله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ … ﴾ وباب: هدم الكعبة برقم (١٥٩١، ١٥٩٦) ومسلم في الفتن وأشراط الساعة برقم ٥٧ - (٢٩٠٩).
(٨٣٢) - رواه البخاري في الحج، باب: هدم الكعبة برقم (١٥٩٥).
(٨٣٣) - المسند (٢/ ٢٢٠).
(٨٣٤) - رواه البخاري في الحج، باب: قوله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ … ﴾ برقم (١٥٩٣).
_________
[١]- في خ: "حدثنا"ـ.
[٢]- في خ: "حدثنا".
[٣]- في خ: "وتجردها".
[٤]- في م: "القدم".
[٥]- في خ: "لتحجن".