لخلق [١] قط، وأرواح لم أجدها من خلق قط، وثياب لم أرها على أحد قط، فأقبلا إليَّ يمشيان، حتى أخذ كل [][٢] واحد منهما بعضدي، لا أجد لأحدهما مسًّا، فقال أحدهما لصاحبه: أضجعه. [][٣] فأضجعاني بلا قصر ولا هصر. فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره، فهوى [٤] أحدهما إلى صدري ففلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع، فقال له: أخرج الغل والحسد. فأخرج شيئًا كهيئة العلقة ثم نبذها فطرحها، فقال له: أدخل الرأفة والرحمة، فإذا مثل القمر [٥] أخرج شبه الفضة، ثم هز إبهام رجلي اليمنى فقال: اغد واسلم. فرجعت بها أعدو [][٦]، رقة على الصغير، ورحمة للكبير [٧].
[وقوله: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وزْرَكَ﴾ بمعنى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾. ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ الإِنقاض: الصوت. وقال غير واحد من السلف في قوله: ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾، أي أثقلك حمله][٨].
وقوله: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، قال مجاهد: لا أذكر إلا ذكرت [٩] معي [١٠]: أشهد أن لا إله إلا الله، و [١١] أشهد أن محمدًا رسول الله، وقال قتادة: رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة، فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي بها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.
و [١٢] قال ابن جرير (٣): حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، عن دراج [١٣]، عن [أبي الهيثم][١٤]، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ؛ أنه قال:"أتاني جبريل فقال: إن ربي وربك يقول: كيف رفعت ذكرك؟ قال: الله أعلم. قال: إذا ذكرت ذكرت معي". وكذا رواه ابن أبي حاتم عن يونس بن عبد الأعلى به. ورواه أبو يعلى (٤) من طريق ابن لهيعة، عن دراج.
(٣) تفسير الطبري (٣٠/ ٢٣٥). (٤) وأبو يعلى (٢/ ٥٢٢) (١٣٨٠). _________ [١]- سقط من ز، خ. [٢]- في ز: وأخذ كل. [٣]- في ز، خ: فأضجعه. [٤]- في ز: فحدا. [٥]- في ت: الذي. [٦]- في ز، خ: بها. [٧]- في ز: الكبير. [٨]- ما بين المعكوفتين سقط من ز، خ. [٩]- في خ: ذكر. [١٠]- في ز: ففي. [١١]- سقط من ز. [١٢]- سقط من ت. [١٣]- في ز، خ: رواحة. [١٤]- في ز، خ: إبراهيم.