قيل: أن هذه المرأة هي أم جميل امرأة أبي لهب، وذكر أن إصبعه، ﵇، دميت. وقوله - هذا الكلام الذي اتفق أنه موزون - ثابت في الصحيحين ولكن الغريب هاهنا جعله سببًا لتركه القيام، ونزول هذه السورة، فأما ما رواه ابن جرير (٣): حدثنا ابن أبي الشوارب، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا سليمان الشيباني، عن عبد الله بن شداد؛ أن [١] خديجة قالت للنبي ﷺ ما أرى ربك إلا قد قلاك. فأنزل الله: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ ".
وقال أيضًا (٤): حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ قال: أبطأ جبريل على النبي ﷺ فجزع جزعًا شديدًا، فقالت خديجة: إني أرى ربك قد قلاك مما يرى [٢] من جزعك. قال: فنزلت: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ … إلى آخرهما.
فإنه حديث مرسل من [هذين الوجهين][٣]، ولعل ذكر خديجة ليس محفوظًا، أو قالته على وجه التأسف والتحزن، والله أعلم.
وقد ذكر بعض السلف - منهم ابن إسحاق - أن هذه السورة هي التي أوحاها جبريل إلى رسول الله ﷺ حين تبدى له في صورته التي خلقه الله عليها، ودنا إليه وتدلى منهبطًا عليه وهو بالأبطح، ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قال: قال له هذه السورة: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيلِ إِذَا سَجَى﴾.
قال العوفي، عن ابن عباس: لما نزل على رسول الله ﷺ القرآن، أبطأ عنه جبريل أيامًا، فتغير [٤] بذلك، فقال المشركون: ودعه ربه وقلاه. فأنزل الله: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾.
وهذا قسم منه تعالى بالضحى وما جعل فيه من الضياء، ﴿وَاللَّيلِ إِذَا سَجَى﴾، أي: سكن فأظلم وادلهم. قاله مجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، وغيرهم. وذلك دليل ظاهر على قدرة خالق هذا وهذا، كما قال: ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ وقال: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ [٥] اللَّيلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾
(٣) تفسير الطبري (٣٠/ ٢٣١). (٤) تفسير الطبري (٣٠/ ٢٣٢).