وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، سمعت محمد بن علي أبا [١] جعفر الباقر سأل رجلًا من الأنصار عن قول الله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ قال: في قيامه واعتداله، فلم ينكر عليه أبو جعفر.
وروي من طريق أبي مودود: سمعت الحسن (٢٧) قرأ هذه الآية: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: يكابد أمرًا من أمر الدنيا، وأمرًا من أمر الآخرة- وفي رواية: يكابَد مضايق الدنيا وشدائد الآخرة.
وقال ابن زيد: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ قال: آدم خلق في السماء فسمي ذلك الكبد واختار ابن جرير أن المراد مكابدة الأمور ومشاقها.
وقوله: ﴿أَيَحْسَبُ [][٢] أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيهِ أَحَدٌ﴾. [قال الحسن البصري: يعني ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيهِ أَحَدٌ﴾ يأخذ ماله][٣].
وقال قتادة: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيهِ أَحَدٌ﴾، قال: ابن آدم يظن أن لن يسأل عن هذا المال: من أين اكتسبه؟ وأين أنفقه؟.
وقال السدي: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيهِ أَحَدٌ﴾؟ قال: الله ﷿.
وقوله: ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾، أي: يقول ابن آدم: أنفقت مالا لبدًا، [أي: كثيرًا][٤] قاله مجاهد، وقتادة والسدي وغيرهم.
﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾، قال مجاهد: أي [٥] أيحسب أن لم يره الله ﷿. وكذا قال غيره من السلف.
وقوله: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَينَينِ﴾، أي: يبصر بهما، ﴿وَلِسَانًا﴾، أي: ينطق به، فَيُعبر عما في ضميره، ﴿وَشَفَتَينِ﴾ يستعين بهما على الكلام وكل الطعام، وجمالًا لوجهه وفمه [٦].
وقد روى الحافظ ابن عساكر (٢٨) في ترجمة أبي الربيع الدمشقي، عن مكحول قال: قال
(٢٧) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٥٩٤) وزاد نسبته إلى عبد بن حميد بنحوه. (٢٨) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٩/ ٤٦ - مخطوط).