وقوله: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾، أي: جميع ما تقدموه بين أيديكم فهو لكم حاصل، وهو خير مما أبقيتموه لأنفسكم في الدنيا.
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي (٣٣): حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن [١] الأعمش، عن إبراهيم، عن الحارث بن سُوَيد قال: قال عبد اللَّه: قال رسول اللَّه ﷺ: "أيكم ماله أحب إليه من مال وارثه؟ " قالوا: يا رسول اللَّه، ما منا من أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه! قال:"اعلموا ما تقولون". قالوا: ما نعلم إلا ذلك يا رسول اللَّه؟! قال:"إنما مال أحدكم ما قَدّم ومال وارثه ما أخر".
ورواه البخاري (٣٤) من حديث حفص بن غياث، والنسائي من حديث [][٢] أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش له.
ثم قال تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، أي: أكثروا من ذكره واستغفاره في أموركم كلها، فإنه غفور رحيم لمن استغفره.
[آخر تفسير سورة المزمل، وللَّه الحمد].
* * *
(٣٣) مسند أبي يعلى (٩/ ٩٧ - ٩٨) (٥١٦٣). (٣٤) صحيح البخاري، كتاب: الرقاق، باب: ما قدم من ماله فهو له، حديث (٦٤٤٢) (١١/ ٢٦٠). والنسائي (٦/ ٢٣٧ - ٢٣٨) كتاب الوصايا، كتاب: الكراهية في تأخير الوصية.