قوله تعالى آمرًا رسوله ﷺ أن يقول للناس: إنه لا علم له بوقت الساعة، ولا يدري أقريب وقتها أم بعيد، ﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا﴾، أي: مدة طويلة.
وفي هذه الآية الكريمة دليل على أن الحديث الذي يتداوله كثير من الجهلة من أنه ﵇ لا يؤلّف تحت الأرض، كذب لا أصل له، ولم نره في شيء من الكتب. وقد كان ﷺ يُسأل عن وقت الساعة فلا يجيب عنها، ولما تبدى له جبريل في صورة أعرابي، كان فيما سأله أن قال له [١]: يا محمَّد، فأخبرني عن الساعة؟ قال:"ما المسئول عنها بأعلم من السائل"(١١). ولما ناداه ذلك الأعرابي بصوت جَهوريّ فقال: يا محمَّد، متى الساعة؟ قال:"ويحك! إنها كائنة، فما أعددت لها؟ " قال: أما إني لم أعد لها كثير صلاة ولا صيام، ولكني أحب الله ورسوله. قال:"فأنت مع من أحببت".
قال أنس: فَمَا فرح المسلمون بشيء فرحهم بهذا الحديث (١٢).
وقال ابن أبي حاتم (١٣): حدثنا أبي، حدثنا محمَّد بن مصفّى، حدثنا محمَّد بن حمير [٢]، حدثني أبو بكر بن أبي مريم، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد الخُدْريّ، عن النبي ﷺ قال: "يابني آدم، إن كنتم تعقلون [٣] فعدوا أنفسكم من الموتى، والذي نفسي بيده، إنما توعدون لآت.
(١١) تقدم تخريجه في سورة الأعراف، آية ١٨٧. (١٢) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: علامة الحب في الله، حديث (٦١٧١) (١٠/ ٥٥٧)، وطرفه في [٧١٥٣]. ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب: المرء مع من أحب، حديث (١٦١ - ١٦٤/ ٢٦٣٩) (١٦/ ٢٨٥ - ٢٨٨). كلاهما من حديث أنس بنحو هذا اللفظ من طريق سالم بن أبي الجعد دون قول أنس. وأخرجه الترمذي في كتاب الزهد، باب: ما جاء أن المرء مع من أحب، حديث (٢٣٨٦) (٧/ ١١٦ - ١١٧). وأحمد (٣/ ١٠٤) (١٢٠٣١)، كلاهما من طريق حميد عن أنس بنحو حديث البخاري ومسلم وفيه إِيراد قول أنس. (١٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل (ص ٢٨ - ٢٩) حديث (٦). وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٩١). والبيهقي في "شعب" الإيمان (٧/ ٣٥٥) (١٠٥٦٤) كلهم من حديث أبي سعيد. قال أبو نعيم: غريب من حديث عطاء وأبي بكر، تفرد به محمَّد. =