[قال سعيد بن جبير: نزلت في أعضاء السجود، أي: هي لله فلا تسجدوا بها لغيره. وذكروا عند هذا القول الحديث الصحيح، من رواية عبد الله بن طاووس عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ(٦): " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة -أشار بيده إلى أنفه- واليدين والركبتين وأطراف القدمين".] [١]
وقوله: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيهِ لِبَدًا﴾، قال العوفي (٧): عن ابن عباس يقول: لما سمعوا النبي ﷺ يتلو القرآن كادوا يركبونه من الحرص لَما سمعوه يتلو القرآن، ودنوا منه فلم يعلم بهم حتى أتاه الرسول فجعل يقرئه: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾، يستمعون القرآن.
هذا قوله [٢]، وهو مروي عن الزبير بن العوام ﵁.
وقال ابن جرير (٨): حدثني محمَّد بن معمر، حدثنا [أبو مسلم][٣]، عن أبي عوانة، على أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال الجن لقومهم: ﴿لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيهِ لِبَدًا﴾، قال: لما رأوه يصلي وأصحابه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده، قال: عجبوا من طواعية أصحابه له، قال: فقالوا لقومهم: ﴿لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيهِ لِبَدًا﴾. وهذا قول ثان، وهو مروي عن سعيد بن جبير أيضًا. وقال الحسن (٩): [لما قام][٤] رسول الله ﷺ يقول: "لا إله إلا الله"، ويدعو الناس إلى ربهم، كادت العرب تَلبُد عليه جميعًا. وقال قتادة (١٠) في قوله: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيهِ لِبَدًا﴾، قال: تَلَبَّدت [٥] الإنس والجنّ على هذا الأمر ليطفئوه، فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيَه ويظهره على من ناوأه.
(٦) أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: السجود على الأنف، حديث (٨١٢) (٢/ ٢٩٧)، ومسلم في كتاب: الصلاة، باب: أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب … ، حديث (٢٣٠/ ٤٩٠) (٤/ ٢٧٦). (٧) أخرجه الطبري (٢٩/ ١١٨). (٨) أخرجه الطبري (٢٩/ ١١٨). (٩) أخرجه الطبري (٢٩/ ١١٩). (١٠) أخرجه الطبري (٢٩/ ١١٨).