مغاثير [١]". وهكذا قال الجوهري، قال: "وقد يكون المغفور أيضًا للعُشر والثُّمام والسَّلَم والطلح" قال: والرمّث، بالكسر: مرعى من مراعي الإِبل، وهو من الحَمْض. قال: والعرفط: شجر من العضاه ينضَح المغفُور منه [٢].
وقد روي مسلم (١٤) هذا الحديث في كتاب "الطلاق" من صحيحه، عن محمد بن حاتم، عن حجاج بن محمد، عن ابن [٣] جريج، أخبرني عطاء، عن عُبيد بن عمير، عن عائشة، به. ولفظه كما أورده البخاري في الإيمان والنذور.
ثم قال البخاري (١٥) في كتاب الطلاق: حدثنا فروة بن أبي المغراء، حدثنا عليّ بن مُسهر، عن هشام بن عُروة، عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يحب الحَلوى والعَسل، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه، فيدنو من إحداهن. فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس، فَغرْتُ فسألت عن ذلك، فقيل لي: أهدت لها امرأة من قومها عُكَّة عَسَل، فسقت النبي ﷺ منه شربة، فقلت: أما والله لنحتالن له. فقلت لسودة بنت زَمْعَة: إنه سيدنو منك، فإذا دنا منك فقوله: أكلت مغَافير؟، فإنه سيقول لك: لا. فقولي له: ما هذه الريح التي أجد؟ فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل. فقوله: جَرَسَتْ نحلُه العُرفُطَ. وسأقول ذلك، وقولي أنت له يا صفية ذلك [٤]، قالت: تقول سودة: فوالله [٥] ما هو إلا أن قام على الباب، فأردت أن أناديه بما أمرتني فرقًا منك، فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول الله، أكلت مغافير؟ قال: "لا". قالت: فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال "سقتني حفصة شَربة عسل". قالت: جَرَسَت نَحْلُه العرفطَ. فلما دار إليّ قلت نحو ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت له: يا رسول الله، ألا أسقيك منه؟ قال: "لا حاجة لي فيه".
قالت تقول سودة: والله لقد حَرَمْنَاه. قلت لها: اسكتي.
هذا لفظ البخاري. وقد رواه مسلم (١٦) عن سُويد بن سَعيد، عن عليّ بن مسهر [٦]، به.
(١٤) صحيح مسلم في كتاب: الطلاق، باب: وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق، حديث (٢٠/ ١٤٧٤) (١٠/ ١٠٨ - ١٠٩). (١٥) صحيح البخاري في كتاب: الطلاق، باب: ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾، حديث (٥٢٦٨) (٩/ ٣٧٤ - ٣٧٥). (١٦) صحيح مسلم في كتاب: الطلاق، باب: وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق، حديث (٢١ م / ١٤٧٤) (١٠/ ١١٢).