فقد طَعِم الإيمان: من عبد الله وحده، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه في كل عام، ولم يعط الهرمة ولا الدرنة [١]، ولا الشَّرَط اللئيمة (*)، ولا المريضة، ولكن من أوسط أموالكم، وزكى نفسه". وقال رجل: يا رسول الله؛ ما تزكية المرء نفسه؟ فقال: "يعلم أن الله معه حيث كان" (١٦).
وقال نُعيم بن حماد ﵀: حدثنا عثمان [بن سعيد][٢] بن كثير بن دينار الحمصي، عن محمد بن مهاجر، عن عروة بن رويم، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ: إن أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت" (١٧). غريب.
وكان الإمام أحمد ينشد هذين البيتين:
إذا ما خَلوتَ الدهرَ يَومًا فلا تَقُلْ: … خَلَوتُ، ولكن قُل: عَليّ رقيبُ
ولَا تَحْسَبَنّ الله يَغفَلُ سَاعَة … ولا أن ما يخْفى عليه يغيبُ
وقوله: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾. أي: هو المالك للدنيا والآخرة. كما قال: ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى﴾ وهو المحمود على ذلك كما قال: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ﴾ وقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ [وَمَا فِي][٣] الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ فجميع ما في السماوات والأرض ملك له [٤]، وأهلهما عبيد أرقاء أذلاء بين يديه. كما قال: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾.
(*) أي رذال المال. وقيل صغاره وشراره. النهاية (٢/ ٤٦٠). (١٦) - أخرجه أبو داود في كتاب: الزكاة، باب: في زكاة السائمة، حديث (١٥٨٢) (٢/ ١٠٣ - ١٠٤)، والبيهقي (٤/ ٩٥ - ٩٦)، الطبراني في الصغير (١/ ٢٠١). كلهم من حديث عبد الله بن معاوية الغاضري به. والحديث صححه الألباني في الصحيحة (١٠٤٦). (١٧) - أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ١٢٤)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣٣٦) (٨٧٩٦) كلاهما من طريق نعيم بن حماد. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٦٥): رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وقال: تفرد به عثمان بن كثير.