لَا يَعْلَمُونَ﴾. الآية. واتبعوا الشهوات التي كانت [تتلو الشياطين][١]، وهي المعازف، واللعب، وكل شيء يصد عن ذكر الله.
وقال ابن أبي حاتم (٥٨٠): حدَّثنا أبو سعيد الأشج، حدَّثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان [٢] آصف كاتب سليمان، وكان يَعْلَمُ الاسم الأعظم، وكان يكتب كل شيء بأمر سليمان، ويدفنه تحت كرسيه، فلما مات سليمان أخرجته [٣] الشياطين، فكتبوا بين كل سطرين سحرًا وكفرًا، وقالوا: هذا الذي كان سليمان يعمل بها.
قال [٤]: فأكفره [٥] جُهَّالُ الناس وَسَبُّوه، ووقف [علماء الناس][٦]، فلم يزل [جهال الناس][٧] يسبونه حتى أنزل الله على محمد ﷺ: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾.
وقال ابن جرير (٥٨١): حدّثني أبو السائب سلم [٨] بن جنادة السُّوائي، حدَّثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان سليمان ﵇ إذا أراد أن يدخل الخلاء، أو يأتي شيئًا من نسائه أعطى الجرادة - وهي امرأته [٩]- خاتمه، فلما أراد الله أن يبتلي سليمان ﵇ - بالذي ابتلاه به، أعطى الجرادة ذات يوم خاتَمه، فجاء الشيطان في صورة سليمان فقال لها: هاتي خاتمي، فأخذه فلبسه، فلما لبسه دانت له الشياطين، والجن، والإنس.
قال: فجاءها سليمان، فقال لها: هاتي خاتمي. فقالت: كذبت، لست سليمان، قال: فعرف سليمان أنه بلاء ابْتُلي به. قال: فانطلقت الشياطين فكتبت في تلك الأيام كتبًا فيها سحر وكفر، ثم دفنوها تحت كرسي سليمان، ثم أخرجوها وقرءوها [١٠] على الناس، وقالوا: إنما كان سليمان يغلب الناس بهذه الكتب، قال فبرئ الناس من سليمان، وأكفروه حتى بعث الله محمدًا ﷺ وأنزل عليه: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾.
(٥٨٠) - تفسير ابن أبي حاتم برقم ٩٨٨ - (١/ ٢٩٧). (٥٨١) - تفسير ابن جرير يرقم ١٦٦٠ - (٢/ ٤١٤).