فقال: يا بني، إنك لجاهل، إنما هو السباق بالأعمال. ثم جاءت الجمعة الأخرى فحضرنا فَخَطب حذيفة فقال: ألا إن الله ﷿ يقول: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، ألا وإن اليوم المضمار وغدًا السباق، ألا وإن الغاية النار، والسابق من سبق إلى الجنة (١١).
وقوله: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾: قد كان هذا [١] في زمان رسول الله، ﷺ، كما ثبت ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة. وقد ثبت في الصحيح عن ابن مسعود أنه قال:"خمس قد مضين: الروم، والدخان، واللزام، والبطشة، والقمر"(١٢). وهذا أمر متفق عليه بين العلماء أن انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي ﷺ وأنه كان إحدى [٢] المعجزات الباهرات.
ذكر الأحاديث الواردة في ذلك
رواية أنس بن مالك:
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: سأل أهل مكة النبي ﷺ آية، فانشق القمر بمكة مرتين، فقال: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (١٣). ورواه [٣] مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق (١٤).
وقال البخاري: حدثني عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن أنس بني مالك، أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يُريَهم آية، فأراهم القمر شِقَّين، حتى رأوا حراء بينهما (١٥).
(١١) - أخرجه الطبري (٢٧/ ٨٦) وفي إسناده عطاء بن السائب كان قد اختلط. (١٢) - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾، حديث (٤٧٦٧) (٨/ ٤٩٦). وفي باب: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾، حديث (٤٨٢٠) (٨/ ٥٧١). (١٣) - أخرجه أحمد (٣/ ١٦٠) (١٢٧١١). (١٤) - صحيح مسلم كتاب: صفات المنافقين وأحكامهم، باب: انشقاق القمر، حديث (٤٦/ ٢٨٠٢ م) (١٧/ ٢١١). (١٥) - أخرجه البخاري في كتاب: مناقب الأنصار، باب: انشقاق القمر، حديث (٣٨٦٨) (٧/ ١٨٢).