كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر". وقال: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا". وشبك بين أصابعه. كلا الحديثين في الصحيح.
وقوله: ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾، وصفهم بكثرة العمل وكثرة الصلاة، وهي خير الأعمال، ووصفهم بالإِخلاص فيها لله ﷿ والاحتساب عند الله جزيل الثواب، وهو الجنة المشتملة على فضل الله، وهو سعة الرزق عليهم، ورضاه تعالى عنهم وهو أكبر من الأول [١]، كما قال: ﴿ورضوان من الله أكبر﴾.
وقوله: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾: قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: سيماهم في وجوههم يعني: السمت الحسن.
وقال مجاهد وغير واحد: يعني الخشوع والتواضع.
وقال ابن أبي حاتم (٧٩): حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن منصور، عن مجاهد: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾، قال: الخشوع. قلت: ما كنت أراه إلا هذا الأثر في الوجه. فقال: ربما كان بين عيني من هو أقسى قلبًا من فرعون.
وقال السدي: الصلاة تحسن وجوههم.
وقال بعض السلف: من كثرت صلاته بالليل حَسُن وجهه بالنهار.
وقد أسنده ابن ماجة في سننه (٨٠)، عن إسماعيل بن محمد الطّلْحي [٢]، عن ثابت بن موسى، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار". والصحيح أنه [٣] موقوف.
وقال بعضهم: إن للحسنة نورًا [٤] في القلب، وضياء في الوجه، وسعة في الرزق، ومحبة في قلوب الناس.
(٧٩) - أخرجه أيضًا الطبري في تفسيره (٢٦/ ١١١)، وانظر الدر المنثور (٦/ ٩١). (٨٠) - سنن ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في قيام الليل، حديث (١٣٣٣)، =