وقد وَهَنتهم حُمَّى يثرب، ولقوا منها سوءًا، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب ولقوا منها شرًّا. وجلس المشركون من الناحية التي تلي الحجر، فأطلع الله نبيه ﷺ على ما قالوا، فأمر رسول الله ﷺ أن يَرمُلوا الأشواط الثلاثة ليرى المشركون جَلَدهم، قال: فرملوا ثلاثة أشواط، وأمرهم أن يمشوا بين الركنين حيث لا يراهم المشركون، ولم يمنع النبي ﷺ أن يرملوا الأشواط كلها إلا إبقاء عليهم، فقال المشركون: أهؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد [١] وهنتهم؟ هؤلاء أجلد من كذا وكذا.
أخرجاه في الصحيحين من حديث حماد بن زيد، به. وفي لفظ: قدم النبي ﷺ وأصحابه صبيحة رابعة، أي من ذي القعدة، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم و [قد][٢] قد وهنتهم حمى يثرب. فأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا الأشواط الثلاثة، ولم يمنعهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإِبقاء عليهم.
قال البخاري (٧٤): وزاد ابن [٣] سلمة -يعني حماد بن سلمة- عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: لما قدم النبي ﷺ لعامه الذي استأمن قال: "ارملوا". ليُريَ المشركين [٤] قوتهم، والمشركون من قبل قُعَيقعَان [٥].
وحدثنا محمد (٧٥)، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس؛ قال: إنما سعى النبي ﷺ كالبيت وبالصفا والمروة، ليرى المشركون [٦] قوته.
ورواه في مواضع أخر، ومسلم والنسائي، من طرق، عن سفيان بن عيينة به.
وقال أيضًا (٧٦): حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد سمع ابن أبي أوفى؛ يقول: لما اعتمر رسول الله ﷺ سترناه من غلمان المشركين. ومنهم؛ أن يؤذوا رسول الله ﷺ. انفرد به البخاري دون مسلم.
(٧٤) - صحيح البخاري في المغازي، باب: عمرة القضاء حديث (٤٢٥٦)، وانظر السابق. (٧٥) - صحيح البخاري في المغازي، باب: عمرة القضاء، حديث (٤٢٥٧)، انظر الحديث (٢٨). (٧٦) - صحيح البخاري كتاب المغازي، باب: عمرة القضاء، حديث (٤٢٥٥) وأطراف الحديث عند البخاري في (١٦٠٠، ١٧٩١، ٤١٨٨).