فصول الكتاب

فجاء عمر فقال: ألسنا علي الحق وهم علي الباطل؟ أليس قتلانا فِي الجنة وقتلاهم في النار؟ فقال: "بلى". قال: ففيم نُعطي الدنية في ديننا ونرجع ولَمَّا يحكم الله بيننا؟ فقال: "يا بن الخطاب؛ إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبًدا". فرجع مُتَغَيّظًا فلم يصبر حتى جاء [١] أبا بكر فقال: يا أبا بكر؛ ألسنا علي الحق وهم علي الباطل؟ فقال: يا بن الخطاب؛ إنه رسول الله، ولن يضيعه الله [٢] أبدًا. فنزلت سورة الفتح.

وقد رواه البخاري أيضًا في مواضع أخر، ومسلم والنسائي من طرق أخر عن أبي وائل سفيان [٣] بن سلمة، عن سهيل [٤] بن حنيف به. وفي بعض ألفاظه: يا أيها الناس؛ اتهموا الرأي، فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أقدر علي أن أرد علي رسول الله ﷺ أمره لرددته. وفي رواية: فنزلت سورة الفتح، فدعا رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب فقرأها عليه.

وقال الإِمام أحمد (٦٦): حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس أن قريشا صالحوا النبي ﷺ فيهم سهيل [٥] بن عمرو، فقال النبي ﷺ لعليّ: "اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم". فقال سهيل: لا ندري، ما بسم الله الرحمن الرحيم، ولكن اكتب ما نعرف: باسمك اللَّهم. فقال: "اكتب من محمد رسول الله". قال: لو نعلم [٦] أنك رسول الله لاتبعناك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك. فقال النبي ﷺ: "اكتب من محمد بن عبد الله". واشترطوا على النبي ﷺ أن من جاء منكم لا [٧] نرده عليكم، ومن جاءكم [٨] منا رددتموه علينا. فقال: يا رسول الله؛ أنكتب [٩] هذا؟ قال: "نعم، إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله". رواه مسلم من حديث حماد بن سلمة به [١٠].

وقال أحمد أيضًا (٦٧): حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عكرمة بن عمار


(٦٦) - المسند (٣/ ٢٦٨)، وأخرجه مسلم في الجهاد والسير، حديث (١٧٨٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان به.
(٦٧) - المسند (١/ ٣٤٢)، وأخرجه النسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٥٦٨٠) عن عمرو بن علي الفلاس عن عبد الرحمن بن مهدي به.
_________
[١]- في ز: "أتي.
[٢]- سقط من ز، خ.
[٣]- كذا في كل الأصول سفيان، ولعل الصواب: شقيق.
[٤]- في ز، خ: سهل.
[٥]- في خ: سهل.
[٦]- في ز: علمنا.
[٧] في ز: لم.
[٨]- في خ: جاء.
[٩]- في ت: أتكتب.
[١٠]- سقط من خ.