عن ابن قسيط، عن عروة [بن][١] الزبير، عن عائشة؛ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا صلى قام حتى تتَفطر رجلاه، فقالت له عائشة: يا رسول الله، أتصنع [٢] هذا وقد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال:"يا عائشة؛ أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ ".
أخرجه مسلم في الصحيح من رواية عبد الله بن وهب به.
وقال ابن أبي حاتم (٩): حدثنا علي بن الحسين، حدثنا عبد الله بن عون الخراز -وكان ثقة بمكة- حدثنا محمد [٣] بن بشر، حدثنا مسعر، [عن قتادة][٤]، عن أنس، قال: قام رسول الله ﷺ حتى تورمت قدماه -أو قال: ساقاه- فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنْبك وما تأخر؟ قال:"أفلا أكون عبدًا شكورًا". غريب من هذا الوجه.
فقوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ أي: بيّنًا ظاهرًا، والمراد به صلح الحديبية، فإنه حصل بسببه خير جزيل، وآمن الناس واجتمع بعضهم ببعض [٥]، وتكلم المؤمن مع الكافر، وانتشر العلم النافع والإِيمان.
وقوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾: هذا من خصائصه -صلوات الله وسلامه عليه- التي لا يشاركه فيها [٦] غيره. وليس في حديث صحيح في ثواب الأعمال لغيره غَفَر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. وهذا فيه تشريف عظيم لرسول الله ﷺ، وهو -صلوات الله وسلامه عليه- في جميع أموره علي الطاعة والبر والاستقامة التي لم ينلها بَشَرٌ سواه، لا من الأولين ولا من الآخرين، وهو أكمل البشر علي الإِطلاق، وسيدهم في الدنيا والآخرة.
= ابن معروف، وهارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب به. وأخرجه البخاري في التفسير، باب: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ … ﴾ حديث (٤٨٣٧) من طريق أبي الأسود، عن عروة به بنحوه وفيه زيادة في آخره. (٩) - أخرجه أبو يعلى في مسند و (٢٩٠٠) والطبراني في الأوسط (٥٧٣٧) عن عبد الله بن عون الخراز به. وأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٤٥) من طريق محمد بن بشر به. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٧٤): رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح).