﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ أي: ليست كريهة الطعم والرائحة كخمر الدنيا، بل حسنة المنظر والطعم والرائحة والفعل، ﴿لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون﴾، ﴿لا يصدعون عنها ولا يُنزِفون﴾، ﴿بيضاء لذة للشاربين﴾، وفي حديث مرفوع:"لم تعصرها [الرجال بأقدامها"] [١].
﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ أي: وهو في غاية الصفاء، وحسن اللون والطعم والريح، وفي حديث مرفوع:"لم يخرج من بطون النحل".
وقال الإِمام أحمد (١٨): حدثنا يزيد هارون، أخبرنا الجريري، عن حكيم [بن معاوية][٢]، عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "في الجنة بحر اللبن، وبحر الماء، وبحر العسل، وبحر الخمر، ثم تشقق الأنهار منها بعد".
ورواه الترمذي في "صفة الجنة"، عن محمد بن بَشار [٣]، عن يزيد بن هارون، عن سعيد بن إياس الجريري، به. وقال: حسن صحيح.
وقال أبو بكر بن مردويه (١٩): حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا عبد الله بن محمد بن النعمان، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحارث بن عبيد أبو [٤] قدامة الأيادي، حدثنا أبو عمران الجَوني، عن [أبي بكر][٥] بن عبد الله بن قيس، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "هذه الأنهار تشخُبُ من جنة عدن في جوبة [٦] ثم تصدع بعد أنهارًا".
وفي الصحيح (٢٠): " إذا سألتم الله فاسألوه [٧] الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، ومنة تُفجّر أنهار الجنة، وفوقه عرش الرحمن".
(١٨) - المسند (٥/ ٥) (٢٠١٠٠) وأخرجه عبد بن حصد (٤١٠) والدارمي في الرقاق، كتاب في أنهار الجنة (٢٨٣٦) والترمذي في كتاب صفة الجنة، كتاب: ما جاء في صفة أنهار الجنة (٢٥٧١) من طريق الجريري به. (١٩) - أخرجه الطيالسي (٥٣١)، وأحمد (٤/ ٤١٦) من طريق الحارث به. (٢٠) - أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، كتاب: ﴿وكان عرشه على الماء﴾، حديث (٧٤٢٣) من حديث أبي هريرة.