أبو أيوب خالد بن زيد الذي نزل رسول الله ﷺ في داره، وهو:
شَهِدْتُ عَلَى أحْمَدَ أنَّه … رَسُولٌ مِنَ اللَّه بَاري النَّسَمْ
فَلَو مُدّ عُمْري إلَى عُمْره … لَكُنْتُ وَزيرًا له وابنَ عَمْ
وَجَاهَدْتُ بالسَّيف أعْدَاءَهُ … وَفَرّجتُ عَنْ صَدْره كُلّ غَمْ
وذكر ابن أبي الدنيا، أنه حُفر قبر بصنعاء في الإِسلام، فوجدوا فيه امرأتين صحيحتين، وعند رءوسهما لوح من فضة مكتوب فيه بالذهب: هذا قبر حبي ولميس -ورُوي: حبي وتماضر- ابنتي تبع، ماتتا وهما تشهدان [١] أن لا إله إلا الله ولا تشركان [٢] به شيئًا، وعلى ذلك مات الصالحون قبلهما.
وقد ذكرنا في سورة "سبأ" شعر سبأ في ذلك أيضًا.
قال قتادة: ذكر لنا أن كعبًا كان يقول في تبع: نُعِتَ نعت الرجل الصالح، ذم الله تعالى قومه ولم يذمه. قال: وكانت عائشة تقول: لا تسبوا تُبَّعًا فإنه قد كان رجلًا صالحًا.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا عبد الله بن لَهِيعة، عن أبي زُرْعة -يعني عمرو بني جابر الحضرمي- قال [٣]: سمعت سهل بن سعد الساعدي يقول: قال رسول الله ﷺ: "لا تسبوا تبعًا فإنه قد كان أسلم".
ورواه الإمام أحمد في مسنده عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة به (٢٢).
وقال الطبراني: حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بَزّة [٤]، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "لا تسبوا تبعًا فإنه قد أسلم" (٢٣).
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما أدري تبع نبيًّا كان أم غير نبي؟ ".
وتقدم بهذا السند من رواية ابن أبي حاتم، كما أورده ابن عساكر: "لا أدري تبع كان لعينًا أم لا؟ ". فالله أعلم.
(٢٢) - المسند (٥/ ٣٤٠).
(٢٣) - المعجم الكبير (١١/ ٢٩٦) وقال الهيثمي: فيه أحمد بن أبي بزة المكي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.