قد اعتراهم بما أسلفوا من عصيان الله، ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾، قال مجاهد: يعني ذليل. أي: ينظرون إليها مُسَارَقَةً خوفًا منها، والذي يحذرون منه واقع بهم لا محالة، وما هو أعظم مما في نفوسهم. أجارنا الله من ذلك.
﴿وَقَال الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: يقولون يوم القيامة: ﴿إِنَّ الْخَاسِرِينَ﴾ أي: الخَسَارَ الأكبرَ ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أي: ذهب بهم إلى النار، فَعَدموا لذتهم في دار الأبد، وخسروا أنفسهم، وفرّق بينهم ولن أصحابهم وأحبابهم وأهاليهم وقراباتهم، فخسروهم، ﴿أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ﴾ أي: دائم سرمدي أبدي، لا خروج لهم منها ولا محيد لهم عنها.
وقوله: ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: ينقذونهم مما هم فيه من العذاب والنكال، ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ﴾ أي: ليس له خلاص.
لما ذكر تعالى ما يكون في يوم القيامة من الأهوال والأمور العظام الهائلة، حَذّر منه وأمر بالاستعداد له، فقال: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ أي: إذا أمر بكونه فإنه كلمح البصر يكون، وليس له دافع ولا مانع.
وقوله: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإ [١] يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾ أي: ليس لكم حصن تتحصنون فيه، ولا مكان يستركم وتتنكرون [٢] فيه [٣]، فتغيبوا عن بصره ﵎ بل هو محيط بكم بعلمه وبصره وقدرته، فلا ملجأ منه إلا إليه، ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَينَ الْمَفَرُّ (١٠) كَلَّا لَا وَزَرَ (١١) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾.
وقوله: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا﴾، يعني المشركين ﴿فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيهِمْ حَفِيظًا﴾ أي: لست عليهم بمصيطر. وقال تعالى: ﴿لَيسَ عَلَيكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ قال تعالى: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيكَ الْبَلَاغُ وَعَلَينَا الْحِسَابُ﴾. وقال هاهنا: ﴿إِنْ عَلَيكَ إلا الْبَلَاغُ﴾ أي:
[١]- في ز: "نجاء". [٢]- في ز: "تكرون". [٣]- سقط من: خ.