يزال يذرؤكم [١] فيه ذكور وإناث، خلقًا من بعد خلق، وجيلًا بعد جيل ونسلًا بعد نسل من الناس والأنعام.
[وقال البغوي ﵀: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ أي: في الرحم. وقيل: في البطن. وقيل: في [٢] هذا الوجه من الخلقة.
قال مجاهد: ونسلًا بعد نسل في الناس والأنعام] [٣]. وقيل:"في" بمعنى "الباء"، أي: يذرؤكم به.
﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ﴾ أي: ليس كخالق الأزواج كلها شيء؛ لأنه الفرد الصمد الذي لا نظير له، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
وقوله: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ تقدم تفسيره في "سورة الزمر"، وحاصل ذلك أنه المتصرف الحاكم [٤] فيهما، ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ أي: يوسع على من يشاء، ويضيق على من يشاء، و [٥] له الحكمة والعدل التام، ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ﴾.
يقول تعالى لهذه الأمة: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَينَا إِلَيكَ﴾، فذكر أول الرسل بعد آدم وهو نوح ﵇ وآخرهم وهو محمد ﷺ ثم ذكر من بين ذلك من أولى العزم وهم: إبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ﵈. وهذه الآية انتظمت ذكر الخمسة، كما اشتملت آية "الأحزاب" عليهم في قوله:
[١]- بعده في ت: "يذرؤكم". [٢]- سقط من: ز. [٣]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [٤]- سقط من: خ. [٥]- سقط من: ز.