قال اللَّه تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أي: للعذاب يوم الحساب، ﴿إلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أي: الموحدين منهم، وهذا استثناء منقطع من مثبت.
وقوله: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ أي: ثناءً جميلًا، ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾، كما يقال [١] في إسماعيل: إسماعين، وهي لغة بني أسد. وأنشد بعض بني نمير [٢] في ضبٍّ صاده:
يقول رب السوق لما جينا … هذا ورب [البيت إسرائينا][٣]
ويقال: ميكال وميكائيل وميكائين، وإبراهيم وإبراهام، واسرائيل وإسرائين، وطور سيناء، وطور سينين، وهو موضع واحد، وكل هذا سائغ.
وقرأ آخرون:"سَلَامٌ عَلَى إِدريس"[٤] ". وهي قراءة عبد اللَّه بن مسعود. وآخرون: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾، يعني: آل محمد ﷺ.
وقوله: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ قد تقدم تفسيره.
يخبر تعالى عن عبده ورسوله لوط ﵇ أنَّه بعثه إلى قومه فكذبوه، فنجاه الله من بين أظهرهم هو وأهله، إلا امرأته فإنها هلكت مع من هلك من قومها، فإن الله تعالى أهلكهم بأنواع من العقوبات، وجعل محلتهم من الأرض بحيرة منتنة قبيحة المنظر والطعم والريح، وجعلها بسبيل مقيم يمر بها المسافرون ليلًا ونهارًا؛ ولهذا قال: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ أي: أفلا تعتبرون بهم، كيف دمر الله عليهم، وتعلمون أن للكافرين أمثالها؟!