يقول تعالى مسليًا لنبيه، وآمرًا له بالتأسي بمن قبله من الرسل، ومخبره بأنه ما بعث نبيًّا في قرية إلا كذبه مترفوها، واتبعه ضعفاؤهم، كما قال قوم نوح: ﴿أَنُؤْمِنُ [٢] لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾، ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾، وقال الكبراء من قوم صالح: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٧٥) قَال الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيهِمْ مِنْ بَينِنَا أَلَيسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ وقال: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا﴾، وقال: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا﴾.
وقال هاهنا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ﴾، أي: نبي أو رسول ﴿إلا قَال مُتْرَفُوهَا﴾، وهم أولو النعمة والحشمة والثروة والرياسة.
قال قتادة: هم جَبَابرتهم وقادتهم ورءوسهم في الشر. ﴿إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾، أي: لا نؤمن به ولا نتبعه.
قال ابن أبي حاتم (٣٠): حدثنا علي بن الحسين، حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا محمد
(٣٠) ورواه ابن أبي شيبة وابن المنذر كما في الدر المنثور (٦/ ٧٠٤) ووقع في الدر: "ابن زيد" بدل: "أبو رزين". _________ [١]- في ز: "الغار". [٢]- في ز: "لن نؤمن".