قال أبو عبد الرحمن الحبلي [١]: الصلاة شكر، والصيام شكر، وكل خير تعمله لله شكر.
وأفضل الشكر الحمد. رواه ابن جرير.
وروى هو وابن أبي حاتم، عن محمَّد بن كعب القرظي؛ قال: الشكر تقوى الله والعمل الصالح.
وهذا قال لمن هو متلبس بالفعل، وقد كان آل داود ﵇ كذلك قائمين بشكر الله قولا وعملًا.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن أبي بكر، حدثنا جعفر -يعني ابن سليمان- عن ثابت البُناني؛ قال: كان داود ﵇ قد جزأ على أهله وولده ونسائه الصلاة، فكان لا تأتي [٢] عليهم ساعة من الليل والنهار إلا وإنسان من آل داود قائم يصلي، فغمرتهم هذه الآية: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾.
وفي الصحيحين عن رسول الله ﷺ؛ أنه قال:"إن أحب الصلاة إلى الله صلاةُ داودَ، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يوما ويفطر يومًا، ولا يَفر إذا لاقى"(٤).
وقد روى أبو عبد الله بن ماجه من حديث سُنَيد بن داود، حدثنا يوسف بن محمَّد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "قالت أمّ سليمان بن داود لسليمان: يا بني، لا تكثر النوم بالليل، فإن كثرة النوم بالليل تترك الرجل فقيرًا يوم القيامة"(٥).
(٤) صحيح البخاري، كتاب التهجد حديث (١١٣١)، وصحيح مسلم، كتاب الصيام حديث (١١٥٩). (٥) سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها حديث (١٣٣٢)، وقال البوصيري في الزوائد (١/ ٤٣٣): "هذا إسناد ضعيف".