قال مجاهد: وهي الصبا. ويؤيده الحديث الآخر:"نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور".
وقال ابن جرير (٢٧): حدثني محمد بن المثنّى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا داود، عن عكرمة قال: قالت الجنوب للشمال ليلة الأحزاب: انطلقي ننصرْ رسول الله، ﷺ. فقالت الشمال: إن الحرة لا تسري بالليل. قال: فكانت [١] الريح التي أرسلت عليهم الصبا. ورواه ابن أبي حاتم، عن أبي سعيد الأشج، عن حفص بن غياث، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وقال ابن جرير أيضًا (٢٨): حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب، حدثني عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: أرسلني خالي عبد الله [٢] بن مظعون ليلة الخندق في برد شديد وريح إلى المدينة، فقال: ائتنا بطعام ولحاف، قال: فاستأذنت رسول الله، ﷺ، فأذن لي، وقال:"من أتيت من أصحابي فمرهم يرجعوا". قال: فذهبت والريح تسفي [٣] كل شيء، فجعلت لا ألقى أحدًا إلا أمرته بالرجوع إلى النبي، ﷺ، قال: فما يلوي أحد منهم عنقه. قال: وكان معي ترس لي، فكانت الريح تضربه عليّ، [قال:][٤] وكان فيه حديد، قال: فضربته الريح حتى وقع بعض ذلك الحديد على كفى، فأنفدها [٥] إلى الأرض.
وقوله: ﴿وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾، وهم الملائكة، زلزلتهم وألقت في قلوبهم الرعب والخوف، فكان رئيس كل قبيلة يقول: يا بني فلان إليّ. فيجتمعون إليه فيقول: النجاء، النجاء، لما ألقى الله تعالى في قلوبهم من الرعب.
وقال محمد بن إسحاق (٢٩)، عن يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي قال: قال فتى من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان: يا أبا عبد الله، رأيتم رسول الله، ﷺ، وصحبتموه؟ قال: نعم يا بن أخي. قال: وكيف كنتم تصنعون؟ قال: والله لقد
(٢٧) - تفسير الطبري (٢١/ ١٢٧). (٢٨) - تفسير الطبري (٢١/ ١٢٧). (٢٩) - سيرة ابن هشام (٣/ ١٨٦) وأخرجه في مسنده (٥/ ٣٩٢) بسنده إلى ابن إسحاق به، وانظر التالي. _________ [١]- في ز، خ: "وكانت". [٢]- في ت: عثمان. وهو تحريف عجيب؛ حيث إن عثمان بن مظعون لم يشهد سوى بدر، ومات في السنة الثانية للهجرة. أما أخوه عبد الله بن مظعون فقد توفى في سنة ثلاثين للهجرة. انظر أسد الغابة [٣/ ٣٩٤، ٥٩٨]. [٣]- سفت الريحُ الترابَ: أذرته أو حملته. [٤]- ما بين المعكوفتين سقط من ت. [٥]- في خ: "ما بعدها"، وفي ز: "فأبعدها".