حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ قال:"لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء، ليس لها باب ولا كُوَّة، لخرج [١] عمله للناس كائنًا ما كان"(٨).
ثم قال: ﴿يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾، أي: بحدودها وفروضها وأوقاتها، ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾، أي: بحسب طاقتك وجهدك، ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾. علم أن الآمر بالمعروف الناهى عن المنكر، لا بد أن يناله من الناس أذى، فأمره بالصبر.
وقوله: ﴿إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ أي: إن الصبر على أذى الناس لمن [٢] عزم الأمور.
وقوله: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾، يقول: لا تُعرضْ بوجهك عن الناس إذا كلمتهم أو كلموك، احتقارًا منك لهم، واستكبارًا عليهم. ولكن ألن جانبك، وابسط وجهك إليهم، كما جاء في الحديث:"ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط، وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة، والمخيلة لا يحبها الله"(٩).
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾، يقول: لا تتكبر فتحقر عباد الله وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك. وكذا روى العوفي وعكرمة عنه.
وقال مالك عن زيد بن أسلم: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ لا تَكَلَّم وأنت معرض، وكذا رُوي عن مجاهد، وعكرمة، ويزيد بن الأصم، وأبي الجوزاء، وسعيد بن جبير، والضحاك، وابن زيد، وغيرهم.
وقال إبراهيم النخعي: يعني بذلك التشديق في الكلام.
والصواب القول الأول.
قال ابن جرير: وأصل الصّعَر داء يأخذ الإِبل في أعناقها أو رءوسها، حتى تُلفَتَ [٣] أعناقُها عن رءوسها، فشبه به الرجل المتكبر [٤]، ومنه قول عمرو بن حُنيّ التغلبي: