هكذا رواه الترمذي والنسائي جميعًا عن الحسين بن حريث، عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن سفيان بن سعيد الثوري به.
وقال الترمذي: حسن غريب، إنما نعرفه من حديث سفيان عن حبيب،
ورواه ابن أبي حاتم، عن محمد بن إسحاق الصاغاني [١]، عن معاوية بن عمرو، به.
ورواه ابن جرير (٢): حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا [محمد بن أسعد -أو [٢] سعيد- التَّغْلَبِيّ الذي يقال له أبو سعيد [٣]] [٤] من أهل طرسوس- حدثنا أبو إسحاق الفزاري، فذكره. وعندهم: قال سفيان: فبلغني أنهم غلبوا يوم بدر.
(حديث آخر): قال سليمان بن مهران الأعمش: عن مسلم، عن مسروق، قال: قال عبد اللَّه: خمس قد مضين: الدخان واللزام والبطشه والقمر والروم. أخرجاه (٣).
وقال ابن جرير (٤): حدثنا ابن وكيع، حدثنا المحاربي، عن داود بن أبي هند، عن عامر- هو الشعبي- عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود ﵁ قال: كانت فارس ظاهرة على الروم وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم. وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس؛ لأنهم أهل كتاب، وهم أقرب إلى دينهم، فلما نزلت: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾، قالوا: يا أبا بكر، إن صاحبك يقول: إن الروم تظهر على فارس في بضع سنين؟! قال: صدق. قالوا: هل لك إلى أن نقامرك: فبايعوه على أربع [٥] قلائص إلى سبع سنين، فمضت السبع ولم يكن شيء، ففرح المشركون بذلك وشق على المسلمين، فذُكر ذلك للنبي ﷺ، فقال:"ما بضع السنين [٦] عندكم؟ " قالوا: دون العشر. قال:"اذهب فزايدهم وازدد سنتين في الأجل". قال: فما [٧] مضت السنتان حتى جاءت الركبان بظهور الروم على فارس، ففرح المؤمنون بذلك وأنزل اللَّه: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾، إلى قوله: ﴿لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾.
(٢) تفسير الطبري (٢١/ ١٢). (٣) صحيح البخاري حديث (٤٧٦٧)، وصحيح مسلم حديث (٢٧٩٨). (٤) تفسير الطبري (٢١/ ١٤).