أم هانئ -أخت علي بن أبي طالب- قالت: قال لي النبي ﷺ"أخبرك أن الله -تعالى- يجمع الأولين والآخرين يوم القيامة في صعيد واحد، فمن يدري أين الطرفان [١]؟ فقالت: الله ورسوله أعلم. ثم ينادي مناد من تحت العرش: يا أهل التوحيد، فيشرئبون -قال أبو عاصم: يرفعون رءوسهم- ثم ينادي: يا أهل التوحيد. ثم ينادي الثالثة: يا أهل التوحيد، إن الله قد عفا عنكم. قال: فيقوم الناس قد تعلق بعضهم ببعض في ظُلامات الدنيا -يعني: المظالم- ثم ينادي: يا أهل التوحيد، ليعف [٢] بعضكم عن بعض وعلي الله الثواب".
يقول تعالى مخبرًا عن إبراهيم: إنه آمن له لوط، يقال: إنه ابن أخي إبراهيم، يقولون هو: لوط بن هاران بن آزر يعني: ولم يؤمن به من قومه سواه، وسارة امرأة الخليل. لكن يقال: كيف الجمع بين هذه الآية، وبين الحديث الوارد في الصحيح (٩): " أن إبراهيم حين مرّ علي ذلك الجبار، فسأل إبراهيم عن سارة: ما هي منه؟ فقال: أختي. ثم جاء إليها فقال لها: إني قد قلت له: إنك أختي فلا تكذبيني، فإنه ليس علي وجه الأرض مؤمن غيرك وغيري، فأنت أختي في الدين". وكأن المراد من هذا -والله أعلم- أنه ليس علي وجه الأرض زوجان على الإسلام غيري وغيرك، فإن لوطًا ﵇ آمن به من قومه، وهاجر معه إلي بلاد الشام، ثم أرسل في حياة الخليل إلي أهل "سَدُوم" وإقليمها، وكان من أمرهم [٣] ما تقدم وما سيأتي.
وقوله: ﴿وَقَال إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾، يحتمل عود الضمير في قوله ﴿وَقَال﴾ علي لوط، لأنه أقرب المذكورين، ويحتمل عوده إلي إبراهيم- قال ابن عباس والضحاك: هو المكنى عنه بقوله: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ أي: من قومه ثم أخبر عنه بأنه اختار المهاجرة من بين أظهرهم، ابتغاء إظهار الدين والتمكن من ذلك، ولهذا قال: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ﴾ أي: له العزة ولرسوله وللمؤمنين به، ﴿الْحَكِيمُ﴾ في أقواله وأفعاله وأحكامه القدرية والشرعية.
وقال قتادة: هاجرا جميعًا من "كوثي" وهي من سواد الكوفة إلي الشام. قال: وذُكرَ لنا
= "فيه أبو عاصم -الربيع بن إسماعيل- منكر الحديث، قاله أبو حاتم". (٩) صحيح مسلم حديث (٢٣٧١).