تُوضَعُ كراسي حوله، فيجلس عليها الإنس، ثم يجلس الجن، ثم الشياطين، ثم تأتي الريح فترفعهم، ثم تظلهم الطير، ثم يغدون [١] قدر ما يشتهي الراكب، أن ينزل [٢] شهرًا ورواحها شهرًا، قال: فبينما هو ذات يوم في مسير له، إذ تفقد الطير ففقد [٣] الهدهد فقال [٤]: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (٢٠) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾، قال: فكان عذابه إياه أن ينتفه، ثم يلقيه [بالأرض][٥] فلا يمتنع من نملة، ولا من شيء من هوام الأرض.
قال عطاء: وذكر سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس مثل حديث مجاهد. ﴿فَمَكَثَ غَيرَ بَعِيدٍ﴾ قوله: ﴿سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٧) اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا﴾ وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، إلى بلقيس، ﴿أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾، [فلما ألقى الهدهد الكتابَ إليها، ألقى في رُوعها: إنه كتاب كريم، وإنه من سليمان، وأن لا تعلوا عليَّ وائتوني مسلمين. قالوا: نحن أولو قوة][٦]. قالت: إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها، وإني مرسلة إليهم بهدية. فلما جاءت الهدية سليمان قال: أتمدونني بمال، ارجع إليهم. فلما نظر إلى الغبار - أخبرنا ابن عبَّاس قال:. وكان بين سليمان وبين ملكة سبإ ومن معها حين نظر إلى الغبار كما بيننا وبين الحيرة [٧]، قال عطاء: ومجاهد حينئذ في الأزد - قال سليمان: أيكم يأتيني بعرشها؟ قال: وبين عرشها وبين سليمان حين نظر إلى الغبار مسيرة شهرين، ﴿قَال عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾، قال: وكان لسليمان مجلس يجلس فيه للناس، كما يجلس الأمراء ثم يقوم. قال: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾، قال سليمان: أريد أعجل من ذلك. فقال الذي عنده علم من الكتاب: أنا أنظر في كتاب ربي، ثم آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك. [قال: فنظر إليه سليمان فلما قطع كلامه رد سليمان بصره][٨]، فنبع عرشها من تحت قدم سليمان، من تحت كرسيّ كان لسليمان [٩]، يضع عليه رجله، ثم يصعد إلى السرير. قال: فلما رأى سليمان عرشها قال: ﴿قَال هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي﴾، ﴿قَال نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾، فلما جاءت قيل لها: أهكذا عرشك؟ قالت: كأنه هو.
قال: فسألَتْهُ [حين جاءته][١٠] عن أمرين: قالت لسليمان: أريد [١١] ماء ليس من أرض ولا سماء - وكان سليمان إذا سئل عن شيء، سأل الإِنس ثم الجن ثم الشياطين- فقالت
[١]- في. ز، خ: "يغدوا". [٢]- في خ، ز: "يترك". [٣]- في ز، خ: "فتفقد". [٤]- في ز، خ: "قال". [٥]- ما بين المعكوفتين في ت: "في الأرض". [٦]- ما بين المعكوفتين ضبب عليه في ز. [٧]- في خ، ز: "الحرة". [٨]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ، ز. [٩]- في ت: "سليمان". [١٠]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [١١]- سقط من: خ، ز.