نزلت هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، جمع النبي ﷺ من أهل بيته، فاجتمع ثلاثون فأكلوا وشربوا، قال: وقال لهم: "من يَضمنْ عني ديني ومواعيدي، ويكون معي في الجنة، ويكون خليفتي في أهلي؟ ". فقال رجل - لم يسمه شريك -: يا رسول الله، [أنت كنت بحرًا][١] من يقوم بهذا؟ قال: ثم قال لآخر (* * *) قال: فعرض ذلك على أهل بيته. فقال عليّ: أنا.
طريق أخرى بأبسط من هذا السياق، قال أحمد (٢٤): حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ، عن علي ﵁ قال [٢]: جمع رسول الله، ﷺ أو دعا رسول الله، ﷺ بني عبد المطلب، وهم رهطٌ كلهم يأكل الجَذَعَة ويشرب الفَرَق. قال: وصنع لهم مُدًّا من طعام فأكلوا حتى شبعوا. قال: وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس، ثم دعا بغمر فشربوا حتى رَوُوا، وبقي الشراب كأنه لم يمس -أو لم يشرب- وقال:"يا بني عبد المطلب، إني بعثت إليكم خاصة وإلى الناس عامة، وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبى؟ " قال: فلم يقم إليه أحد. قال: فقمتُ إليه - وكنت أصغر القوم - قال: فقال: "اجلس". ثم قال ثلاث مرات، كل ذلك أقوم إليه فيقول لي:"اجلس". حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي.
طريق أخرى أغرب وأبسط من هذا السياق بزيادات أخر، قال الحافظ أبو بكر البيهقي في دلائل النبوة (٢٥): أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يُونس [٣] بن بكير، عن محمد بن إسحاق؛ قال: فحدثني من سمع عبد الله بن الحارث بن نوفل - واستكتمني اسمه - عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال رسول الله ﷺ:"عرفت أني إن بادأتُ بها قومي، رأيت منهم ما أكره فصَمَتُّ، فجاءني جبريل ﵇ فقال: يا محمد، إن لم تفعل ما أمرك به ربك عذبك ربك". قال عليّ ﵁: فدعاني فقال: "يا عليّ، إن الله قد أمرني: أن أنذر عشيرتي الأقربين، فعرفت أني إن بادأتهم بذلك رأيت منهم ما أكره. فَصَمَتُّ عن ذلك، ثم جاءني جبريل فقال: يا محمد؛ إن لم تفعل ما أمرك به ربك عذبك ربك. فاصنع لنا يا عليّ شاة
(٢٤) المسند (١/ ١٥٩)، وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٣٠٢): "رجاله ثقات". (٢٥) دلائل النبوة (٢/ ١٧٨).