فصول الكتاب

وروى مجاهد عن ابن عباس أنه كان ينشد عند هذه الآية:

بُدّلْنَ بَعْدَ [حَرِّهِ خَريفًا] [١] … وَبَعْدَ طُول النَّفَس الوَجيفَا

يعني: تغيرت تلك الأحوال إلى غيرها.

وقال عطاء بن أبي رباح: هذا في الدنيا، يكون الرجل على هيئة قبيحة، ثم يبدله الله بها خيرًا.

وقال سعيد بن جبير: أبدلهم بعبادة الأوثان عبادة الله، وأبدلهم بقتال المسلمين قتالًا مع المسلمين للمشركين [٢]، وأبدلهم بنكاح المشركات نكاح المؤمنات.

وقال الحسن البصري: أبدلهم الله [٣] بالعمل السيئ العمل الصالح، وأبدلهم بالشرك إخلاصًا، وأبدلهم بالفجور إحصانًا، وبالكفر [٤] إسلامًا.

وهذا قول أبي [٥] العالية وقتادة وجماعة آخرين.

والقول الثاني: إن تلك السيئات الماضية تنقلب بنفس التوبة النصوح حسنات، وما ذاك إلا أنه كلما [تذكّر ما مضى] [٦] ندم واسترجع واستغفر، فينقلب الذنب طاعة بهذا الاعتبار. فيوم القيامة وإن وجده مكتوبًا عليه لكنه لا يضره وينقلب حسنة في صحيفته، كما ثبتت السنة بذلك، وصحت به الآثار المروية [٧] عن السلف -رحمهم الله تعالى- وهذا سياق الحديث: قال الإمام أحمد (٣٥):

حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، ﵁، قال: قال رسول الله، ﷺ: "إني لأعرف آخر أهل النار خروجًا من النار، وآخر أهل الجنة دخولًا إلى الجنة، يؤتى برجل فيقول: نخوا كبار ذنوبه وسلوه عن صغارها، قال: فيقال له: عملت يوم كذا وكذا كذا، وعملت يوم كذا وكذا كذا؟ فيقول: نعم -لا يستطيع أن ينكر من ذلك شيئًا- فيقال: فإن لك بكل سيئة حسنة. فيقول: يا رب؛ عملت أشياء لا أراها هاهنا". قال: فضحك رسول الله، ﷺ، حتى بدت نواجذه. انفرد به مسلم.


(٣٥) السند (٥/ ١٧٠)، وصحيح مسلم حديث (١٩٠).
_________
[١]- في ز، خ: "جَرِّهِ صَريفًا".
[٢]- في ز، خ: "المشركين".
[٣]- سقط من: ز.
[٤]- سقط من: خ، ز.
[٥]- في ز، خ: "أبو".
[٦]- ما بين المعكوفتين في ز، خ: "مضى ذكر ما".
[٧]- في ز، خ: "النبوية".