الليل. وقد جاء في الحديث الصحيح (٢٠): " إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل".
قال أبو داود الطيالسي (٢١): حدثنا أبو حُرَّة [١]، عن الحسن: أن عمر بن الخطاب أطال صلاة الضحى، فقيل له: صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه؟ فقال: إنه بقي عليَّ من ورْدي شيء، فأحببت أن أتمه -أو قال: أقضيه- وتلا هذه الآية: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾.
[وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾][٢] يقول: من فاته شيء من الليل [أن يعمله][٣]، أدركه بالنهار، أو من النهار أدركه بالليل. وكذا قال عكرمه وسعيد بن جبير والحسن
وقال مجاهد وقتادة: ﴿خِلْفَةً﴾، أي: مختلفين، هذا بسواده، وهذا بضيائه.
هذه صفات عباد الله المؤمنين ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ أي بسكينة ووقار من غير جبرية (*) ولا استكبار، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ [٤] تَبْلُغَ الْجِبَال طُولً﴾ فأما هؤلاء فإنهم يمشون من غير استكبار ولا مرح ولا أشر ولا بطر، وليس المراد أنهم يمشون كالمرضى من البضائع (**) وتصنعًا [٥] ورياءً، فقد كان سيد ولد
(٢٠) رواه مسلم في صحيحه حديث (٢٧٥٩) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁. (٢١) - إسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين الحسن، وعمر.