﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾ أي: هذا الضوء مشرق في زجاجة صافية. وقال أبيّ بن كعب وغير واحد: وهي نظير قلب المؤمن.
﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ قرأ بعضهم بضم الدال [بغير همزم][١] من الدر، أي: كأنها كوكب من درّ. وقرأ آخرون دِرِّيءٌ ودُرِّيءٌ، بكسر الدال وضمها مع الهمز [٢] من الدرء وهو الدفع، وذلك أن النجم إذا رمي به يكون أشد استنارة من سائر الأحوال، والعرب تسمي ما لا يعرف من الكواكب دراري.
قال أبيّ بن كعب: كوكب مضيء. وقال قتادة: مضي به. مبين ضخم ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ أي: يستمد من زيت زيتون شجرة مباركة ﴿زَيتُونَةٍ﴾ بدل أو عطف بيان ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ أي: ليست في شرقيّ بقعتها فلا تصل إليها الشمس من أول النهار، ولا في [غربيها، فيتقلص][٣] عنها الفيء قبل الغروب، بل هي في مكان وسط تفرعه الشمس من أول النهار إلى آخره، فيجيء زلتها صافيًا معتدلًا مشرقًا.
وقال [٤] ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا محمَّد بن عمار، قال: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، أخبرنا عمرو بن أبي قيس، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿زَيتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّة﴾ قال: هي [٥] شجرة بالصحراء لا يظلها شجر ولا جبل ولا كهف ولا يواريها شيء، و [٦] هو أجود لزيتها.
وقال يحيى بن سعيد القطان، عن عمران بن حدير، عن عكرمة في قوله: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّة﴾ قال: هي بصحراء و [٧] ذلك أصفى لزيتها.
وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا أبو نعيم، حَدَّثَنَا عمرو بن فروخ، عن حبيب بن الزبير عن عكرمة وسأله [٨] رجل عن قوله تعالى: ﴿زَيتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّة﴾ قال: تلك زيتونة [٩] بأرض فلاة إذا أشرقت الشمس أشرقت عليها، وإذا [١٠] غربت غربت عليها فذاك [١١] أصفى ما يكون من الزيت.
[١]- ما بين المعكوفتين في خ، ت: "من غير همزة". [٢]- في خ، ت: "الهمزة". [٣]- ما بين المعكوفتين في ز: "غربها فيقلص". [٤]- في ز: "قال". [٥]- سقط من: خ. [٦]- سقط من ز. [٧]- سقط من خ، ت. [٨]- في ز: "سأل". [٩]- سقط من: خ، ز. [١٠]- في خ، ت: "فإذا". [١١]- في خ، ت: "فذلك".