للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكانت له جارية تدعى معاذة، وكان إذا نزل به ضيف أرسلها إليه ليواقعها إرادة الثواب منه والكرامة له، فأقبلت الجارية إلى أبي بكر فشكت إليه ذلك، فذكره أبو بكر للنبي ، فأمره بقبضها، فصاح عبد الله بن أبيّ: من يعذرني من محمَّد؟ يغلبنا على مملوكتنا! فأنزل الله فيهم هذا.

وقال مقاتل بن حيان: بلغنا -والله أعلم- أن هذه الآية نزلت في رجلين كانا يكرهان أمتين لهما، إحداهما اسمها مسيكة وكانت للأنصار، وكانت أميمة أم مسيكة لعبد الله بن أبيّ، وكانت معاذة وأروى بتلك المنزلة فأتت مسيكة وأمها النبي [١] فذكرتا ذلك له، فأنزل الله في ذلك: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ يعني: الزنا، وقوله: ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ هذا خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له.

وقوله: ﴿لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي: من خراجهن [٢] ومهورهن وأولادهن وقد نهى رسول الله ، عن كسب الحجام [ومهر البغي وحلوان الكاهن (١٣٠).

وفي رواية: "مهر البغي خبيث وكسب الحجام] [٣] خبيث، وثمن الكلب خبيث" (١٣١).

وقوله: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [أي: لهن. كما تقدم في الحديث عن جابر.

وقال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: فإن فعلتم فإن الله لهن غفور رحيم] [٤] وإثمهن على من أكرههن، وكذا قال مجاهد وعطاء الخراساني والأعمش وقتادة.

وقال أبو عبيد: حدثني إسحاق الأزرق، عن عوف، عن الحسن في هذه الآية: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قال: لهن والله، لهن والله.


(١٣٠) رواه البخاري في البيوع حديث (٢٢٣٧)، ومسلم في المساقاة حديث (١٥٦٧) من حديث أبي مسعود الأنصاري : "أن النبي نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن"، وأما كسب الحجَّام، فروى ابن ماجه في السنن حديث (٢١٦٥) من حديث عقبة بن عمرو: "نهى النبي عن كسب الحجَّام".
(١٣١) رواه أحمد في مسنده (٣/ ٤٦٤) من حديث رافع بن خديج، .