هذا تقريع من الله، [تعالى لأهل النار وتوبيخ لهم][١] على ما ارتكبوه [٢] من الكفر والمآثم والمحارم والعظائم التي أوبقتهم في ذلك، فقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ أي: قد أرسلت إليكم الرسل، وأنزلت عليكم [٣] الكتب، وأزلت شبهكم، ولم يبق لكم حجة تدلون بها [٤]؛ كما قال تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ وقال تعالى: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ إلى قوله: ﴿فسحقًا لأصحاب السعير﴾ ولهذا قالوا: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ﴾ أي: قد قامت علينا الحجة، ولكن كنا أشقى من أن ننقاد لها ونتبعها، فضللنا عنها ولم نرزقها.
ثم قالوا: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ أي: ردَّنا إلى الدار الدنيا، فإن عدنا إلى ما سلف منا فنحن ظالمون مستحقون للعقوبة، كما قالوا: ﴿فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ إلى قوله: ﴿فالحكم لله العلي الكبير﴾ أي: لا سبيل إلى الخروج؛ لأنكم كنتم تشركون بالله إذا وحَّده المؤمنون.
هذا جواب من الله تعالى للكفار، إذا سألوا الخروج من النار، الرجعة إلى هذه الدار.
يقول: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا﴾ أي: امكثوا فيها صاغرين مهانين أذلاء ﴿وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ أي: لا تعودوا إلى سؤالكم هذا فإنه لا جواب لكم عندي، قال العوفي عن ابن عباس: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ قال: هذا قول الرحمن حين انقطع كلامهم منه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبدة بن سليمان المروزي، حدثنا عبد الله بن
[١]- ما بين المعكوفتين في ت: "وتوبيخ لأهل النار". [٢]- في ز: ارتكبوا. [٣]- سقط من ز. [٤]- سقط من: ز، خ.