فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ أي: من رجحت حسناته على سيئاته ولو بواحدة، قاله ابن عباس.

﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ أي: الذين فازوا فنجوا من النار وأدخلوا الجنة. وقال ابن عباس: أولئك الذين فازوا بما طلبوا، ونجوا من شر ما منه هربوا.

﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ أي: ثقلت سيئاته على حسناته ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ أي: خابوا وهلكوا، وباءوا [١] بالصفقة الخاسرة.

وقال الحافظ أبو بكر البزار (٥٩): حدثنا إسماعيل بن أبي [٢] الحارث، حدثنا داود بن المحُبَّر، حدثنا صالح المري، عن ثابت البناني وجعفر بن زيد ومنصور بن زاذان، عن أنس بن مالك يرفعه قال: " [إن لله ملكًا موكلًا] [٣] بالميزان، فيؤتى بابن آدم فيوقف بين يدي [٤] الميزان، فإن ثقل ميزانه نادى ملك بصوت يسمع الخلائق: سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدًا، وإن خف ميزانه نادى ملك بصوت يسمع الخلائق: شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدًا".

إسناده ضعيف، فإن داود بن المحبر ضعيف [٥] متروك.

ولهذا قال تعالى: ﴿فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ أي: ماكثون فيها، دائمون، مقيمون لا [٦] يظعنون.

﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ كما قال تعالى: ﴿وتغشى وجوههم النار﴾ وقال تعالى: ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا فروة بن أبي المغراء، حدثنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن أبي سنان ضرار بن مرة، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال [٧]: "إن جهنم لما سيق لها [٨] أهلها يلقاهم لهبها ثم تلفحهم لفحة فلم [٩] يبق لهم لحم إلا سقط على العرقوب".


(٥٩) ورراه أبو نعيم في الحلية كما في تخريج الإحياء (٤٠٩٨)، وقال: "تفرد به داود بن المحبر".
_________
[١]- في ز: وفازوا.
[٢]- سقط من: ز، خ.
[٣]- ما بين المعكوفتين في ز، خ: ملك موكل.
[٤]- في ت: "كفتي".
[٥]- سقط من ز.
[٦]- في ت: "فلا".
[٧]- سقط من: ز- خ.
[٨]- سقط من: ز، خ.
[٩]- في ز: لم.