وهكذا رواه الترمذي وابن أبي حاتم من حديث مالك بن مغول به بنحوه. وقال: "لا، يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون وهم يخافون ألا يتقبل [١] منهم ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيرَاتِ﴾ ". وقال الترمذي: روي هذا الحديث من حديث عبد الرحمن بن سعيد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحو هذا.
وهكذا قال ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي والحسن البصري في تفسير هذه الآية.
وقد قرأ آخرون هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾، أي: يفعلون ما يفعلون وهم خائفون. ورُوي هذا مرفوعًا إلي النبي ﷺ أنه قرأ كذلك.
قال الإِمام أحمد (٣٩): حدثنا عفان، حدثنا صخر بن جويرية، حدثنا إسماعيل المكي، حدثنا أبو خلف مولى بني جمح، أنه دخل مع عبيد بن عمير علي عائشة ﵂ فقالت: مرحبًا بأبي عاصم، ما يمنعك أن تزورنا أو تُلِمّ بنا؟ فقال: أخشي أن أُمِلَّكِ. فقالت: ما كنت لتفعل. قال: جئت لأسألك [٢] عن آية في [٣] كتاب الله ﷿، كيف كان رسول الله ﷺ يقرؤها. قالت: آية آية؟ فقال: ﴿الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ أو ﴿وَالَّذِينَ يُأْتُونَ مَا آتَوْا﴾ فقالت: أيتهما أحب إليك؟ فقلت: والذي نفسي بيده، لإحداهما أحب إليّ من الدنيا جميعًا -أو الدنيا وما فيها-. قالت: وما هي؟ فقلت: ﴿وَالَّذِينَ يُأْتُونَ مَا آتَوْا﴾ فقالت: أشهد أن رسول الله ﷺ كذلك [٤] كان يقرؤها، وكذلك أنزلت، ولكن الهجاء حُرِّف.
إسماعيل بن مسلم المكي [٥] ضعيف. والمعنى علي القراءة الأولى -وهي قراءة الجمهور: السبعة وغيرهم- أظهر؛ لأنه قال: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١)﴾
= سورة "المؤمنون". (٥/ ٣٢٧، ٣٢٨ / رقم: ٣١٧٥)، وابن ماجة في كتاب الزهد، باب: التوقي على العمل (٢/ ١٤٠٤ / رقم: ٤١٩٨). والحاكم في مستدركه (٢/ ٣٩٣ - ٣٩٤). كلهم من طريق مالك بن مغول به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (٣٩) المسند (٦/ ٩٥) (٢٤٧٥٣) وإسماعيل المكي: قال الحافظ في التعجيل في ترجمة أبي خلف: إسماعيل المكي هو ابن أمية، أحد الثقات المشهورين من رجال الصحيح، وظن شيخنا الهيثمي =