يخبر تعالى أنه أنشأ بعد قوم نوح قرنًا آخرين [١]- قيل: المراد بهم عاد؛ فإنهم كانوا مستخلفين بعدهم، وقيل: المراد بهؤلاء ثمود؛ لقوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيحَةُ بِالْحَقِّ﴾ وأنه تعالى أرسل فيهم رسولًا منهم، فدعاهم إلى عبادة اللَّه وحده لا شريك له، فكذبوه وخالفوه، وأبوا عن [٢] اتباعه؛ لكونه بشرًا مثلهم، واستنكفوا عن اتباع رسول بشري، فكذبوا بلقاء اللَّه في القيامة، وأنكروا المعاد الجثماني، وقالوا: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (٣٥) هَيهَاتَ هَيهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾، أي: بعيد بعيد ذلك ﴿إِنْ هُوَ إلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾، أي: فيما جاءكم به من الرسالة والنذارة والإِخبار بالمعاد ﴿وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (٣٨) قَال رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾، أي: استفتحَ عليهم الرسول، واستنصرَ ربه عليهم، فأجاب دعاءه، ﴿قَال عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾، أي: بمخالفتك وعنادك فيما جئتهم به، ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيحَةُ بِالْحَقِّ﴾، أي: وكانوا يستحقون ذلك من اللَّه لكفرهم وطغيانهم.