نطفة المرأة، فأما نطفة الرجل فنطفة غليظة منها العظم والعصب، وأما نطفة المرأة فنطفة رقيقة منها اللحم والدم". [فقام اليهودي فقال: هكذا كان يقول من قبلك][١].
وقال الإمام أحمد (٢٤): حدثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين ليلة، فيقول: يا رب! ماذا؟ أشقي أم سعيد؟ أذكر أم أنثى؟ فيقول اللَّه، [فيكتبان، فيقولان: ماذا؟ أذكر أم أنثى؟ فيقول اللَّه ﷿][٢]، فيكتبان، ويكتب عمله وأثره، ومصيبته ورزقه، ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد على ما فيها ولا ينقص".
وقد رواه مسلم في صحيحه (٢٥) من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو -وهو ابن دينار- به نحوه، ومن طرق أخرى، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد أبي سريحة الغفاري بنحوه، واللَّه أعلم.
وقال الحافظ أبو بكر البزار (٢٦): حدثنا أحمد بن عَبْدَة، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عبيد اللَّه بن أبي بكر، عن أنس: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه وكل بالرحم ملكًا، فيقول: أي رب! نطفة. أي رب! علقة. أي رب! مضفة. فإذا أراد اللَّه خلقها قال: يا رب! ذكر أو أنثى؟ شقي أو سعيد؟ فما الرزق والأجل؟ قال: فذلك يكتب في بطن أمه".
أخرجاه في الصحيحين (٢٧) من حديث حمّاد بن زيد به.
وقوله: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾، يعني: حين ذكر قدرته ولطفه في خلق هذه النطفة من حال إلى حال، وشكل إلى شكل، حتى تصورت إلى ما صارت إليه من الإِنسان السَّويّ الكامل الخلق قال: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد، عن أنس قال: قال عمر -يعني ابن الخطاب ﵁: وافقت ربي ووافقني في أربع؛ نزلت هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالةٍ مِنْ
(٢٤) المسند (١/ ٤٦٥). (٢٥) المسند (٤/ ٦) (١٦١٨٩)، وصحيح مسلم، كتاب القدر حديث (٢٦٤٤). (٢٦) صحيح مسلم، كتاب القدر حديث (٢٦٤٥). (٢٧) صحيح البخاري، كتاب الحيض، حديث (٣١٨)، وصحيح مسلم، كتاب القدر (٢٦٤٦).