ثم أخبر تعالى عن عبودية الملاثكة له ودأبهم في طاعته ليلًا ونهارًا، فقال: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ﴾، يعني: الملائكة، ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾، أي: لا يستنكفون عنها، كما قال: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا﴾.
وقوله: ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾، أي: ولا يتعبون ولا يَمَلُّون، ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾، فهم دئبون في العمل ليلًا ونهارًا، يطعون قصدًا وعملًا، قادرون عليه، كما قال تعالى: ﴿ونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عليّ بن أبي دُلامة البغدادي، أنبأنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن صفوان بن مُحرز، عن حكيم بن حزام قال: بينا رسول الله ﷺ بين أصحابه، إذ قال لهم:"هل تسمعون ما أسمع؟ " قالوا: ما نسمع من شيء. فقال رسول الله ﷺ:"إني لأسمع أطيط السماء، وما تلام أن تئطَّ، وما فيها موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو قائم"(٤). غريب ولم يخرجوه.
ثم رواه ابن أبي حاتم من طريق يزيد بن [زريع][١] عن سعيد، عن قتادة مرسلًا. وقال محمد بن إسحاق: عن حسان بن مخارق عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: جلست إلى كعب الأحبار وأنا غلام، فقلت له: أرأيت قول الله تعالى [لملائكة][٢]: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ أما يشغلهم عن التسبيح الكلام والرسالة والعمل؟ فقال: فمن هذا الغلام؟ فقالوا: من بني عبد المطلب. قال: فقبَّل رأسي، ثم قال لي: يا بني، إنه
(٤) - أخرجه ابن نصر في الصلاة (١/ ٢٥٨ - ٢٥٩) حديث (٢٥٠) قال: حدثنا عمرو بن زرارة، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن قتادة، عن صفوان بن محرز، عن حكيم بن حزام ﵁ فذكره. قال الألباني في الصحيحة برقم (١٠٦٠): "هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات".