للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

شيئًا مذكورًا، ثم صريح بشرًا تنتشرون؛ فإنَّه قادر على إعادتكم، ولو صرتم إلى أي حال، ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيهِ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيكَ رُءُوسَهُمْ﴾ قال ابن عباس وقتادة: يحرّكونها استهزاء، وهذا الذي قالاه هو الذي تفهمه العرب من لغاتها؛ لأنَّ [١] "الإِنغاض" هو التحرك من أسفل إلى أعلى، أو من أعلى إلى أسفل، ومنه قيل للظليم -وهو ولد النعامة-: "نغضًا"؛ لأنَّه إذا مشى عَجَّل في مِشْيَتِهِ وحرك رأسه، ويقال: "نَغَضَت سِنّه" إذا تحوكت وارتفعت من منبتها؛ قال الراجز:

* ونغضت من هرم أسنانها *

وقوله: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ﴾ إخبار عنهم بالاستبعاد منهم لوقوع ذلك، كما قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ وقال تعالى: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا﴾. وقوله [٢]: ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾، أي: احذروا ذلك فإنَّه قريب إليكم سيأتيكم لا محالة؛ فكل ما هو آت آت.

وقوله: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ﴾ أي: الرب تعالى، ﴿إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ أي: إذا أمركم بالخروج منها، فإنَّه لا يخالف ولا يمانع؛ بل كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وقال: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾، أي: إنَّما هو أمر واحد بانتهار، فإذا النَّاس قد خرجوا من باطن الأرض إلى ظاهرها، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ [﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾] [٣] أي: تقومون [٤] كلكم إجابة لأمره وطاعة لإرادته.

قال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ أي: بأمره، وكذا قال ابن جريج.

وقال قتادة: بمعرفته وطاعته.

وقال بعضهم: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾، أي: وله الحمد في كل حال.


= يدخلها الضعفاء - (٤٠، ٤١) (٢٨٤٩) - (١٧/ ٢٦٩). والترمذي -كتاب التفسير -باب: "ومن سورة مريم" - (٣١٥٦) (٥/ ٢٩٥ - ٢٩٦). والنَّسائيُّ في الكبرى -كتاب التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ - (١١٣١٦) (٦/ ٣٩٣) من طريق سليمان بن مهران الأعمش عن أبي صالح عنه به مرفوعًا.