المصير﴾، [وقال: ﴿وكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة﴾ الآيتين][١]، ومن أقلع عما هو فيه من كفر أو عصيان، ورجع إلى الله، وتاب إليه تاب عليه، كما قال تعالى: ﴿ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا﴾.
وقال ها هنا: ﴿إنه كان حليمًا غفورًا﴾، كما قال في آخر فاطر: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤١)﴾ إلى أن قال: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (٤٥)﴾.
يقول تعالى لرسوله محمد ﷺ: وإذا قرأت [][٢] يا محمد على هؤلاء المشركين القرآن، جعلنا بينك وبينهم حجابًا مستورًا.
قال قتادة وابن زيد: هو الأكنة على قلوبهم، كما قال تعالى: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ أي: مانع حائل أن يصل إلينا مما تقول [٣] شيء.
وقوله: ﴿حجابًا مستورًا﴾ أي بمعنى: ساتر، كميمون ومشئوم بمعنى: يامن وشائم [٤]، لأنه من يمنهم وشأمهم.
وقيل: مستورًا عن الأبصار فلا تراه [٥]، وهو مع ذلك حجاب بينهم وبين الهدى، ومال إلى ترجيحه ابن جرير ﵀.
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١٨١): حدثنا أبو موسى الهروي إسحاق بن إبراهيم،
(١٨١) - وأخرجه الحميدي - (٣٢٣) - (١/ ١٥٣، ١٥٥). والحاكم في المستدرك - (٢/ ٣٦١) والبيهقي في دلائل النبوة - (٢/ ١٩٥). من طريق سفيان به غير أنهم قالوا: "ابن تدرس" دون ذكر اسمه.=