الحديث العاشر: عن عم حسناء [١] قال الإِمام [٢] أحمد (٩٣): حدَّثنا إسحاق -يعني: الأزرق- أخبرنا] [٣] روح، حدَّثنا عوف، عن حسناء [٤] بنت معاوية - من بني صريم - قالت: حدثني عمي قال [٥]: قلت: يا رسول الله، من في الجنَّة؟ قال:"النبي في الجنَّة، والشهيد في الجنَّة، والمولود في الجنَّة، والوئيد [في الجنَّة][٦] ".
فمن العلماء من ذهب ابن التوقف [٧] فيهم لهذا الحديث، ومنهم من جزم لهم بالجنة؛ لحديث سمرة بن جندب في صحيح البخاري (٩٤) أنَّه ﵊ قال في جملة ذلك المنام، حين مر على ذلك الشيخ، تحت الشجرة وحوله ولدان، فقال له جبريل:"هذا إبراهيم ﵇، وهؤلاء أولاد المسلمين وأولاد المشركين". قالوا: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ قال:"نعم، وأولاد المشركين".
ومنهم من جزم لهم بالنار لقوله ﵇:"هم مع [٨] آبائهم"(٩٥)
= فرجع الأمر إلى قوله ﷺ "الله أعلم بما كانوا عاملين" فمن سبق علم الله ﷿ فيه أنَّه لو كبر لم يؤمن، فهو الذي قال لعائشة "إن شئت دعوت الله أن يسمعك تضاغيهم في النار" ومن سبق علم الله فيه لو كبر آمن، فهم الذين قال ﷺ "هم خدم أهل الجنَّة" فقد صحت معاني الأحاديث الثلاثة، وهو قول أهل السنة. (٩٣) - أخرجه أحمد - (٥/ ٥٨). وأخرجه أيضًا - (٥/ ٥٨، ٤٠٩). وأَبو داود -كتاب الجهاد، كتاب: في فضل الشهادة - (٢٥٢١) - (٣/ ١٥). والبيهقي في الكبرى -كتاب السير، باب: فضل الشهادة في سبيل الله - (٩/ ١٦٣). وابن سعد في الطبقات - (٧/ ٥٨) وابن عبد البر في التمهيد - (١٨/ ١١٦). وابن أبي شيبة في المصنف -كتاب الجهاد، باب: ما ذكر في فضل الجهاد والحث عليه - (٤/ ٥٩١) من طرق عن عرف، حدثتنا حسناء بنت معاوية … فذكرته. (٩٤) - أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التعبير، باب: تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح (٧٠٤٧) ومسلم في صحيحه كتاب الرؤيا، باب: رؤيا النبي ﷺ (٢٣) (٢٢٧٥). والتِّرمِذي كتاب الرؤيا، باب: ما جاء في رؤيا النبي ﷺ (٢٢٩٤) (٤/ ٤٧١)، رواية مسلم والتِّرمِذي مختصرة. قال الحافظ في الفتح - (١٢/ ٤٤٥). ".... وظاهره أنَّه ﷺ ألحقهم بأولاد المسلمين في حكم الآخرة، ولا يعارض قوله "هم من آبائهم" لأن ذلك حكم الدنيا. (٩٥) - أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الجهاد، باب: أهل الدار يبيتون، فيصاب الولدان والذراري (٣٠١٢). =