والنكال ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ لأنه تعالى أعذر إليهم، وأقام حججه عليهم؛ بإرسال رسله، وإنزال كتبه ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ أي: بمخالفة الرسل والتكذيب بما جاءوا به، فلهذا أصابتهم عقوبة الله على ذلك ﴿وَحَاقَ بِهِمْ﴾ أي: أحاط بهم من العذاب الأليم ﴿مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: يسخرون من الرسل إذا توعدوهم بعقاب الله، فلهذا يقال لهم يوم القيامة: ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾.
يخبر تعالى عن اغترار [١] المشركين بما هم فيه من الشرك [٢]، واعتذارهم محتجين بالقدر [في قولهم][٣]: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيءٍ﴾ أي: من البحائر والسوائب والوصائل، وغير ذلك مما [٤] كانوا ابتدعوه واخترعوه من تلقاء أنفسهم، مما [٥] لم ينزل الله [٦] به سلطانًا.
ومضمون كلامهم: أنه لو كان تعالى كارهًا لما فعلنا لأنكره علينا بالعقوبة، ولما مكَّنَّا منه، قال الله تعالى رادًّا عليهم شبهتهم [٧]: ﴿فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إلا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ أي: ليس الأمر كما تزعمون: أنه لم يعيره [٨] عليكم [ولم ينكره عليكم][٩]، بل قد أنكره عليكم أشد الإنكار، ونهاكم عنه آكد النهي، وبعث في كل أمة رسولًا -أي: في كل قرن [وطائفة من الناس]- رسولًا، وكلهم يدعو إلى عبادة الله، وينهى عن عبادة ما
[١]- سقط من: ز، خ. [٢]- في خ: "الإشراك". [٣]- في خ: "بقولهم". [٤]- في ز: "بما". [٥]- في خ: "ما". [٦]- زيادة من: خ. [٧]- في ز: "شبههم". [٨]- في ز: "يغير". [٩]- ما بين المعكوفتين في ز: "ولا يكره".