يذكر تعالى تنويهه بذكر آدم في ملائكته قبل خلقه له [٣]، وتشريفه إياه بأمره [٤] الملائكة بالسجود له، ويذكر تخلف [٥] إبليس عدوه عن السجود له من بين سائر الملائكة، حسدًا وكفرًا وعنادًا واستكبارًا وافتخارًا بالباطل، ولهذا قال: ﴿لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإ مَسْنُونٍ﴾، [كقوله: ﴿أَنَا خَيرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾، وقوله][٦]: ﴿أَرَأَيتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلا قَلِيلًا﴾ الآية.
وقد روى ابن جرير هاهنا أثرًا غريبًا عجيبًا (٢٢): من حديث شبيب بن بشر، عن
(٢١) - أخرجه مسلم، كتاب: الزهد والرقائق، باب: في أحاديث متفرقة (٦٠) (٢٩٩٦)، وأخرجه أحمد (٢٥٣٠٣) (٦/ ١٥٣). (٢٢) - تفسير ابن جرير (١٤/ ٣١). _________ [١]- في ت: "المقصود من". [٢]- "والمَحْتِدُ: الأصل، والطَّبْعُ". القاموس. [٣]- سقط من: خ. [٤]- في ت: "بأمر". [٥]- في خ: "لخلفا". [٦]- ما بين المعكوفتين في ز، خ: "كما قال في الآية الأخرى".