والنعم والعمل الصالح، [فتستوعب][١] عمله الصالح كله، فإذا أراد الله أن يرحمه [٢]، قال: يا عبدي قد ضاعفت لك حسناتك، وتجاوزت [][٣] عن سيئاتك -أحسبه قال-: ووهبت لك نعمي". غريب وسنده [٤] ضعيف.
وقد روي في الأثر (٦٠): أن داود ﵇ قال: يا رب، كيف أشكرك وشكري لك نعمة منك عليَّ؟ فقال الله تعالى: الآن شكرتني يا داود. أي: حين اعترفت بالتقصير عن أداء شكر النعم.
وقال الإمام [٥] الشافعي ﵀: [الحمد لله][٦] الذي لا تؤدي شكر نعمة من نعمه إلا بنعمة حادثة توجب على مؤدي ماضي نعمه بأدائها نعمة حادثة توجب عليه شكره بها.
وقال القائل في ذلك:
لو كل [٧] جارحة مني لها لغة … تثني عليك بما أوليت من حَسَن
لكان ما زاد شكري إذ شكرت به … إليك أبلغ في الإِحسان والمنن [٨]
يذكر تعالى في هذا المقام محتجًّا على مشركي العرب بأن البلد الحرام مكة إنما وضعت أول ما وضعت علي عبادة الله وحده لا شريك له، وأن إبراهيم الذي كانت [][٩] بسببه آهلة عامرة تبرَّأ ممن عبد غير الله، وأنه دعا لمكة بالأمن فقال: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ وقد استجاب الله له، فقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا
(٦٠) - أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٤٤١٤). _________ [١]- في خ: ويستوعب. [٢]- في ز، خ: "يرحم". [٣]- ما بين المعكوفتين في ت: لك. [٤]- في خ: "ومسنده". [٥]- سقط من: ز، خ. [٦]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [٧]- في ز، خ: "كان". [٨]- في ت: "والمن". [٩]- ما بين المعكوفتين في ت: "عامرة".