﴿قَدْ كُذِبُوا﴾ مخففة؟ قالت: معاذ الله! انتهى ما ذكره.
وقال ابن جريج (١٥٨): أخبرني ابن أبي مليكة: أن ابن عباس قرأها: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ خفيفة. قال عبد الله - هو ابن أبي مليكة -: ثم قال لي ابن عباس: كانوا بشرًا! [ثم تلا][١]: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾. قال ابن جريج: وقال لي ابن أبي مليكة: وأخبرني عروة، عن عائشة: أنها خالفت ذلك وأبته، وقالت: ما وعد الله محمدًا، ﷺ، من شيء إلا قد علم أنه سيكون حتى مات، ولكنه لم يزل البلاء بالرسل، حتى ظنوا أن من معهم من المؤمنين قد كذبوهم. قال ابن أبي مليكة في حديث عروة: كانت عائشة تقرؤها ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا﴾ مثقلة، للتكذيب.
وقال ابن أبي حاتم (١٥٩): أنا يونس بن عبد الأعلى - قراءة - أنا ابن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد قال: جاء إنسان إلى القاسم بن محمد فقال: إن محمد بن كعب القرظى يقول [٢] هذه الآية: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ فقال القاسم: أخبره عنى: أنى سمعت عائشة زوج النبى، ﷺ، تقول: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا﴾ تقول: كذبتهم أتباعهم. إسناد صحيح أيضًا.
والقراءة الثانية: بالتخفيف [٣] واختلفوا في تفسيرها؛ فقال ابن عباس ما تقدم.
وعن ابن مسعود فيما رواه سفيان الثوري (١٦٠)، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله: أنه قرأ ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ مخففة، قال عبد الله: هو الذي تكره.
(١٥٨) - صحيح، أخرجه ابن جرير (١٦/ ٢٠٠٣٠) وبنحوه مختصرًا أخرجه أيضًا (١٦/ ٢٠٠٢٩) والبخارى، كتاب التفسير، باب: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ﴾ إلى ﴿قَرِيبٌ﴾ (٤٥٢٥،٤٥٢٤)، والنسائي في "الكبرى" كتاب: التفسير، (٦/ ١١٢٥٥، ١١٢٥٦). (١٥٩) - إسناده صحيح، تفسير ابن أبي حاتم (٧/ ١٢٠٦٣). (١٦٠) - كسابقه، أخرجه ابن جرير (١٦/ ٢٠٠٢٥، ٢٠٠٢٦) من طريقين عن سفيان الثوري، به.