أي: عليم [بأعمالهم جميعًا؛ جليلها][١] وحقيرها، صغيرها وكبيرها، وفي هذه الآية قراءات كثيرة، يرجع [٢] معناها إلى هذا الذي ذكرناه، كما في قوله تعالى ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾.
يأمر تعالى رسوله وعباده المؤمنين بالثبات والدوام على الاستقامة، وذلك من أكبر العون على النصر على الأعداء ومخالفة الأضداد، ونهى عن الطغيان، وهو البغي، فإنه مصرعة حتى ولو كان على مشرك، وأعلم تعالى أنه بصير بأعمال العباد، لا يغفل عن شيء، ولا يخفى عليه شيء.
وقوله: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ قال على بن أبي طلحة، عن ابن عباس: لا تُدْهِنُوا.
وقال العوفى، عن ابن عباس: هو الركون إلى الشرك.
وقال أبو العالية: لا ترضوا بأعمالهم.
وقال ابن جرير، عن ابن عباس: ولا تميلوا إلى الذين ظلموا.
وهذا القول حسن، أي: لا تستعينوا بالظلمة فتكونوا كأنكم قد رضيتم بباقي صنيعهم ﴿فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾ أي: ليس لكم من دونه من ولي [ينقذكم][٣] ولا ناصر يخلصكم من عذابه.