لما يئس نبي الله شعيب من [استجابة قومه][١] له قال: ﴿يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ أي: على طريقتكم، وهذا تهديد ووعيد شديد ﴿إِنِّي عَامِلٌ﴾ على طريقتي ومنهجى فـ ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ أي: في الدار الآخرة ﴿وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ﴾ أي: مني ومنكم ﴿وَارْتَقِبُوا﴾ أي: انتظروا ﴿إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾.
قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ [وهم قومه][٢] ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ [وقوله: ﴿جَاثِمِينَ﴾][٣] أي: هامدين لا حراك بهم، وذكر هاهنا أنه أتتهم صيحة، وفي الأعراف: رجفة، وفي الشعراء: عذاب يوم الظلة، وهم أمة واحدة اجتمع عليهم يوم عذابهم هذه النقم كلها، وإنما ذكر [في][٤] كل سياق ما يناسبه؛ ففي الأعراف لما قالوا: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا﴾ ناسب أن يذكر هناك [٥] الرجفة، فرجفت بهم الأرض التي ظلموا بها وأرادوا إخراج نبيهم منها، وههنا لما أساءوا الأدب في مقالتهم على نبيهم [ناسب][٦] ذكر الصيحة التي أسكتتهم وأخمدتهم، وفي الشعراء لما قالوا: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ قال: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ وهذا من الأسرار الغريبة الدقيقة، ولله الحمد والمنة كثيرًا دائمًا.
وقوله: ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ أي: يعيشوا في دارهم قبل ذلك ﴿أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ وكانوا جيرانهم قريبًا منهم في الدار، وشبيهًا بهم في الكفر وقطع الطريق، وكانوا عربًا شبههم [٧].
[١]- في خ: "استجابتهم". [٢]- زيادة من: ز. [٣]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز. [٤]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [٥]- في ز: "هنا". [٦]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [٧]- في خ: "مثلهم".