فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال الإِمام أحمد (٥١): حدثنا أبو جعفر، حدثنا عبد الصمد بن حبيب الأزدي، عن أبيه حبيب بن عبد الله، عن شُبَيل، عن أبي هريرة؛ قال: النبي، ﷺ، بأناس من اليهود وقد صاموا يوم عاشوراء، فقال [١]: "ما هذا من [٢] الصوم؟ ". قالوا [٣]: هذا اليوم الذي نجى الله موسى وبني إسرائيل من الفرق وغرق فيه فرعون، وهذا هوم استوت فيه السفينة على الجودى، فصام [٤] نوح وموسى ﵉ شكرًا لله ﷿. فقال النبي، ﷺ: "أنا أحق بموسى وأحق بصوم هذا اليوم". فصام وقال لأصحابه: "من كان أصبح منكم صائمًا فليتم صومه، ومن كان أصاب من غذاء أهله فليتم بقية يومه".

وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ولبعضه شاهد في الصحيح.

وقوله: ﴿وقيل بعدًا للقوم الظالمين﴾ أي: [هلاكًا وخسارا] [٥] لهم وبعدًا [٦] من رحمة الله، فإنهم قد هلكوا عن آخرهم فلم يبق لهم بقية.

وقد روى الإمام أبو جعفر بن جرير، والحبر أبو محمد بن أبي حاتم في تفسيرهما (٥٢) [٧]،

من حديث [موسى بن يعقوب] [٨] الزمعي، عن فائد مولى عبيد الله بن أبي رافع أن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن أبي ربيعة، أخبره أن عائشة زوج النبي، ﵌، أخبرته أن النبي، ﷺ، قال: "لو رحم الله من قوم نوح أحدًا لرحم أم الصبي". قال رسول الله، ﷺ: "كان نوح ﵇ مكث في قومه ألف سنة [إلا خمسين عامًا] [٩]، [يدعوهم إلى الله] (*) وغرس مائة


(٥١) - إسناده ضعيف، "المسند" (٨٧٠٢ ط/ شاكر، وأيضا: ٨٧٠١) (٢/ ٣٥٩)، وحبيب بن عبد الله الأزدي مجهول كما في التقريب، وابنه عبد الصمد ضعفه أحمد، وقال ابن معين: لا بأس به، وقد ذكر المصنف هذا الحديث في "البداية والنهاية" (١/ ١٣٢) من نفس الطريق، وقال: وهذا الحديث له شاهد في الصحيح من وجه آخر والمستغرب ذكر نوح أيضًا والله أعلم. وانظر ما تقدم [سورة يونس/آية ٩١]
(٥٢) - محتمل للتحسين، أخرجه ابن جرير (١٢/ ٣٥)، وفي تاريحه (١/ ٩١)، وابن أبي حاتم (٦/ ١٠٨٤٨) والحاكم (٢/ ٣٤٢، ٥٤٧) من طريق موسى بن يعقوب، به.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وتعقبه الذهبي فقال: "إسناده مظلم، وموسى ليس بذاك" قلت: إبراهيم بن عبد الرحمن وثقه ابن حبان وابن خلفون وروى له البخاري حديثًا واحدًا (٥٤٤٣)، وفائد مولى عبيد الله وثقه ابن معين وقال أحمد: لا بأس به. وأما موسى بن يعقوب فوثقه يحيى بن معين وابن القطان، وقال أبو داود: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٤٥٨)، وقد ضعفه=
_________
[١]- في ز، خ: "فقالوا".
[٢]- سقط من: م
[٣]- في ز: "قال".
[٤]- في المسند: "فصامه"
[٥]- في ز: "هلاك وخسار".
[٦]- في ز: "وبعد"
[٧]- في ت: " تفسيريهما".
[٨]- في خ: "يعقوب بن موسى".
[٩]- سقط من: خ.
(*) في الأصل: يعني، والمثبت من تفسير ابن جرير وابن أبي حاتم.