وافتعله من عنده ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾ أي: فإثم ذلك على ﴿وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ أي: ليس ذلك مفتعلًا ولا مفترًى؛ لأني أعلم ما عند الله من العقوبة لمن كذب عليه.
يخبر تعالى أنه أوحى إلى نوح لما استعجل قومه نقمة الله بهم وعذابه لهم، فدعا عليهم نوح دعوته التى قال الله تعالى مخبرًا عنه أنه قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾، ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ فعند ذلك أوحى الله تعالى إليه: ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ فلا تحزن عليهم ولا يهمنك أمرهم.
فقال بعض السلف: أمره الله تعالى أن يغرز الخشب ويقطعه وييبسه، فكان ذلك في مائة سنة، ونجرها في مائة سنة أخرى، وقيل: في أربعين سنة، فالله أعلم.
وذكر محمد بن إسحاق عن التوراة، أن الله أمره أن يصنعها من خشب الساج، وأن يجعل طولها ثمانين ذراعًا، وعرضها خمسين ذراعًا، [وأن يطلي باطنها وظاهرها بالقار، وأن يجعل لها جؤجؤًا (٥) أزورًا يشق الماء.
وقال قتادة: كان طولها ثلثمائة ذراع فى عرض خمسين] [١].
وعن الحسن: طولها ستمائة ذراع، وعرضها ثلثمائة [ذراع][٢].
(*) جؤجؤ السفينة: صدرها. [١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [٢]- ما بين المعكوفتين زيادة من: ز.