يخبر تعالى عن الإنسان وما فيه من الصفات الذميمة، إلا من رحم الله من عباده المؤمنين: أنه [١] إذا أصَابته شدة بعد نعمة، حصل له إياس [٢] وقنوط من الخير بالنسبة إلى المستقبل، وكفر وجحود لماضي الحال، كأنه لم ير خيرًا ولم يرج بعد ذلك [٣] فرجًا، وهكذا إذا [٤] أصابته نعمة بعد نقمة ﴿ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي﴾ أي: يقول ما بقي ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ أي: فرح بما في يده، بطر فخور على غيره، قال الله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ [أي: في [٥] الشدائد والمكاره] [٦] ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي: في الرخاء والعافية ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ أي: بما يصيبهم من الضراء ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ بما أسلفوه في زمن الرخاء، كما جاء في الحديث (٢٧):
(٢٦) - أخرجه البخاري، كتاب: التوحيد، باب: كلام الرب ﷿ يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم (٧٥١٠)، ومسلم: كتاب: الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها (٣٢٦) (١٩٣)، والنسائي في "التفسير" من الكبرى (٦/ ١١١٣١) من حديث أنس بن مالك. (٢٧) - أخرجه البخاري، كتاب: المرضى، باب: ما جاء في كفارة المرض (٥٦٤١، ٥٦٤٢)، ومسلم، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض (٥٢) (٢٥٧٣)، والترمذي، كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في ثواب المريض (٩٦٦)، وأحمد (١١٠٢٠، ١١١٥٥) =